الْجُمُعَةُ وَإِمَّا الظُّهْرُ ; فَإِذَا أَمْكَنَهُ ( 1 ) الْجُمُعَةُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّى الظُّهْرَ ، فَإِذَا فَاتَتِ الْجُمُعَةُ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ . وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا إِذَا فَاتَتِ الْجُمُعَةُ .
وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ بِحَالٍ ، وَكَذَلِكَ صَوْمُ رَمَضَانَ إِنْ ( 2 ) كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ الصَّوْمُ ، وَأَطْعَمَ هُوَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِيَامِ الْإِنْسَانِ عَنْ وَلِيِّهِ ، فَذَاكَ فِي النُّذُرِ ، كَمَا فَسَّرَتْهُ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ رَوَوْهُ بِهَذَا ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ ; فَإِنَّهُ قَالَ : " « مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ » " ( 3 ) وَالنَّذْرُ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ ( 4 ) عَلَيْهِ ، وَأَمَّا صَوْمُ رَمَضَانَ فَلَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا هُوَ عَلَيْهِ ، بَلْ هُوَ سَاقِطٌ عَنِ الْعَاجِزِ عَنْهُ .
فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَصِيَامُ رَمَضَانَ لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ أَصْلًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَدَلٌ ، بِخِلَافِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ ، فَلِهَذَا وَسَّعَ الشَّارِعُ فِي قَضَائِهِمَا لِلْمَعْذُورِ لِحَاجَتِهِ بِهِ إِلَى ذَلِكَ تَوْسِعَةً مِنْهُ وَرَحْمَةً ، وَغَيْرُهُمَا لَمْ يُوَسِّعْ فِي قَضَائِهِ لِأَحَدٍ ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ ( 5 ) إِلَى قَضَائِهِ لِمَا شُرِعَ مِنَ الْبَدَلِ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : أَمْكَنَتْهُ ، ح : أَمْكَنَتْ .
( 2 ) ح ، ب : إِذَا .
( 3 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي : الْبُخَارِيِّ 3 / 35 كِتَابُ الصَّوْمِ ، بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ مُسْلِمٍ 2 / 803 كِتَابُ الصِّيَامِ ، بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ ، سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ 2 / 423 - 424 كِتَابُ الصَّوْمِ ، بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا فِي النُّذُرِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .
( 4 ) ن ، م ، و : فَهُوَ .
( 5 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .