تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ الْمُتَعَمِّدِينَ لَهَا ، الْمُفَرِّطِينَ فِي عَمُودِ الْإِسْلَامِ . وَالصَّلَاةُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَعَجَزَ عَنْهُ ، أَوْ نَذَرَ صِيَامًا أَوْ حَجًّا فَمَاتَ ، هَلْ يُفْعَلُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : " « أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ ، أَمَا كَانَ يُجْزِي عَنْهُ ؟ " قَالَ : بَلَى . قَالَ : " فَاللَّهُ ( 1 ) أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ » " ( 2 ) . وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِقَبُولِ الْقَضَاءِ عَنِ الْمَعْذُورِ مِنْ بَنِي آدَمَ ; فَإِنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ وَأَكْرَمُ ، فَإِذَا كَانَ الْآدَمِيُّونَ يَقْبَلُونَ الْقَضَاءَ عَمَّنْ مَاتَ ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِهِ أَيْضًا ، لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُقْضَى حُقُوقُهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَهِيَ أَوْجَبُ مَا يُقْضَى مِنَ الدَّيْنِ ، فَإِنَّ دَيْنَ الْمَيِّتِ لَا يَجِبْ عَلَى الْوَرَثَةِ قَضَاؤُهُ ، لَكِنْ يُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ فِعْلُ مَا وَجَبَ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ نَذْرٍ . وَالسَّائِلُ إِنَّمَا سَأَلَ عَنِ الْإِجْزَاءِ وَالْقَبُولِ ، لَمْ يَسْأَلْ عَنِ الْوُجُوبِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُجَابَ عَنْ سُؤَالِهِ ، فَعَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ وَقَبُولِ الْقَضَاءِ مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ وَالرَّحْمَةِ ( 3 ) ، وَذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْمَعْذُورِ ( 4 ) . وَأَمَّا صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ الْمُفَوِّتُ عَمْدًا ( 5 ) فَلَا يَسْتَحِقُّ تَخْفِيفًا وَلَا رَحْمَةً ، لَكِنْ إِذَا تَابَ فَلَهُ
هامش
( 1 ) ح ، ب : إِنَّ اللَّهَ . ( 2 ) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي : مُسْلِمٍ 2 / 804 كِتَابُ الصِّيَامِ بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ ، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 2 / 110 كِتَابُ الصَّوْمِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( 3 ) وَالرَّحْمَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ( ر ) . ( 4 ) ح ، ر : لِلْمَعْرِفَةِ . ( 5 ) ح ، ب : الْكَبِيرَةِ الْمُتَعَمِّدُ ، وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ ( الْمُفَوِّتُ عَمْدًا ) مِنْ ( و ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 232 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم