بِالْأَكْلِ ، وَهَذَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْقَضَاءُ وَيُؤْمَرُ بِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ ، وَبِكُلِّ حَالٍ هَذَا مَعْنَاهُ ( 1 ) .
فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الْأَعْرَابِيِّ ، وَحَدِيثَ : " « مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ » " فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُهُ عَلَى الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى الِاخْتِلَافِ . وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ ( 2 ) دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ حَزْمٍ ( 3 ) ، وَغَيْرِهِمْ .
قَالُوا : وَالْمُنَازِعُونَ لَنَا لَيْسَ لَهُمْ قَطُّ حُجَّةٌ يُرَدُّ إِلَيْهَا عِنْدَ التَّنَازُعِ ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ : لَا يُجِبِ الْقَضَاءُ إِلَّا بِأَمْرٍ ثَانٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ هُنَا أَمْرٌ .
وَنَحْنُ لَا نُنَازِعُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَقَطْ ، بَلْ نُنَازِعُ فِي قَبُولِ الْقَضَاءِ مِنْهُ وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، فَنَقُولُ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُخْتَصِّ وَالْمُشْتَرَكِ ، الْمُضَيَّقِ وَالْمُوَسَّعِ ، كَالْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، وَكَالْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ، وَكَرَمْيِ الْجِمَارِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا . وَالْوَقْتُ صِفَةٌ لِلْفِعْلِ ، وَهُوَ مِنْ آكَدِ وَاجِبَاتِهِ ، فَكَيْفَ تُقْبَلُ الْعِبَادَةُ بِدُونِ صِفَاتِهَا ( 4 ) الْوَاجِبَةِ فِيهَا ؟ .
هامش
( 1 ) انْظُرْ كَلَامَ الْأَلْبَانِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 4 / 51 - 53 وَقَدْ صَحَّحَهُ مَرْفُوعًا وَنَصُّهُ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ، وَمِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ . عَلَى أَنْ لِلْحَدِيثِ وَجْهًا آخَرَ ضَعِيفٌ ، انْظُرْ 4 / 53
( 2 ) ن ، م : وَقَوْلُ .
( 3 ) انْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنِ اسْتَقَاءَ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ لِلْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُحَلَّى 6 / 175 - 177 ، 180 - 185
( 4 ) ح ، ب : صِفَتِهَا .