فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ; فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مُمْكِنًا لَكَانَتِ الْحَائِضُ تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ أَمْرَ إِيجَابٍ أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ ( 1 ) .
فَإِذَا قِيلَ : يُسْقَطُ الْقَضَاءُ عَنْهَا تَخْفِيفًا .
قِيلَ : فَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ قَضَاءً لِتُحَصِّلَ ( 2 ) ثَوَابِ الصَّلَاةِ الَّتِي فَاتَتْهَا ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مَشْرُوعًا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ لَهَا أَنْ تُصَلَّى مِنَ النَّوَافِلِ مَا ; شَاءَتْ فَإِنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ مَأْمُورَةً بِهَا فِي وَقْتِهَا . وَالصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْعَبْدَ ، فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ . وَكُلُّ مَنْ كَانَ مَعْذُورًا مِنْ نَائِمٍ وَنَاسٍ وَمُخْطِئٍ ، فَهَؤُلَاءِ مَأْمُورُونَ بِهَا فِي الْوَقْتِ الثَّانِي ، فَلَمْ يُصَلُّوا إِلَّا فِي وَقْتِ الْأَمْرِ ، كَمَا أُمِرَتِ الْحَائِضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَقِيلَ فِي الْمُتَعَمِّدِ لِفِطْرِهِ : لَا يَجْزِيهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَلَوْ صَامَهُ .
قَالُوا : وَالنَّاسِي إِنَّمَا أُمِرَ بِالصَّلَاةِ إِذَا ذَكَرَهَا ، لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ . وَذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ فِي حَقِّهِ ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا فِي وَقْتِهَا ، وَكَذَلِكَ النَّائِمُ إِذَا اسْتَيْقَظَ إِنَّمَا صَلَّى فِي الْوَقْتِ .
قَالُوا : وَلَمْ يُجَوِّزِ اللَّهُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا ، وَلَا يَقْبَلَهَا مِنْهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا أَلْبَتَّةَ . وَكَذَلِكَ شَهْرُ رَمَضَانَ . وَفِي السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنَّ صَامَهُ » " ( 3 ) قَالُوا : وَإِنَّمَا يَقْبَلُ اللَّهُ صِيَامَهُ فِي غَيْرِ الشَّهْرِ مِنَ الْمَعْذُورِ ،
هامش
( 1 ) ن ، م ، و ، أ : إِيجَابٍ أَوِ اسْتِحْبَابٍ .
( 2 ) ن ، م : لِتَحْصِيلِ .
( 3 ) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : الْبُخَارِيِّ 3 / 32 كِتَابُ الصَّوْمِ ، بَابُ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ ، سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ 2 / 422 - 423 كِتَابُ الصَّوْمِ بَابُ التَّغْلِيظِ فِيمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا ، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 2 / 113 كِتَابُ الصَّوْمِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ مُتَعَمِّدًا .