فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَهِيَ حِينَئِذٍ مَأْمُورَةٌ بِالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَتَكُونُ مُصَلِّيَةً لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا أَدَاءً ، وَكَذَلِكَ إِذَا طَهُرَتْ آخِرَ اللَّيْلِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَكَانَتِ الْمَغْرِبُ فِي حَقِّهَا أَدَاءً كَمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ( 1 ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ صَحَابِيٍّ خِلَافُهُ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنَ السُّنَّةِ الَّتِي كَانَ الصَّحَابَةُ يَعْرِفُونَهَا ; فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا يَقَعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، حَيْثُ جَعَلَ اللَّهُ الْمَوَاقِيتَ ثَلَاثَةً فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ ، وَهَذِهِ مَعْذُورَةٌ . وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ " وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ( 2 ) ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ مُشْتَرَكٌ فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ ، فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ : أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ .
لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ ، وَطَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، كَالْخِرَقِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ ، قَالُوا : تَجِبُ النِّيَّةُ فِي الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ . وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا . وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ ( 3 ) ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، كَمَا بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ( 4 ) .
وَقَضِيَّةُ ( 5 ) الْحَائِضِ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الَّذِي أَمَرَ بِهَا
هامش
( 1 ) ح ، ب : النَّبِيِّ .
( 2 ) بْنِ حَنْبَلٍ : زِيَادَةٌ فِي ( ح ) ، ( ب ) .
( 3 ) عِبَارَةُ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .
( 4 ) ن ، م : فِي مَوْضِعِهِ .
( 5 ) وَقَضِيَّةُ : كَذَا فِي ( أ ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : قِصَّةُ .