تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وَأَمَّا فِعْلُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ( 1 ) ، فَلَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ قَطُّ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ ، كَمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ . قَالَ هَؤُلَاءِ : وَالصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ وَاجِبَةٌ عَلَى أَيِّ حَالٍ بِتَرْكِ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ لِأَجْلِ الْوَقْتِ ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ ، أَوْ بِلَا قِرَاءَةٍ ، أَوْ بِلَا إِتْمَامِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، أَوْ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، أَوْ يُصَلِّي عُرْيَانًا ، أَوْ كَيْفَمَا أَمْكَنَ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْوَقْتِ مَعَ تَمَامِ الْأَفْعَالِ . وَهَذَا مِمَّا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَامَّتُهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . فَعُلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ . وَحِينَئِذٍ فَمَنْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ بِلَا قِرَاءَةٍ ، أَوْ عُرْيَانًا مُتَعَمِّدًا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، إِذَا أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْوَقْتِ بِقِرَاءَةٍ وَسُتْرَةٍ ، كَانَ مَا أُمِرَ بِهِ دُونَ مَا فَعَلَهُ . وَلِهَذَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا أَحَدُهُمَا ، وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ بِلَا قِرَاءَةٍ وَلَا سُتْرَةٍ ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا وَيُصَلِّي بَعْدَ الْوَقْتِ بِقِرَاءَةٍ وَسُتْرَةٍ . فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ التَّفْوِيتَ ( 2 ) مَا بَقِيَ اسْتِدْرَاكُهُ مُمْكِنًا ، وَأَمَّا الْمَعْذُورُ فَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْوَقْتَ فِي حَقِّهِ مَتَى أَمْكَنَهُ ، فَمَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ أَوْ بَعْضَ وَاجِبَاتِهَا صَلَّاهَا مَتَى ذَكَرَهَا ( 3 ) ، وَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ فِي حَقِّهِ وَإِذَا قِيلَ : صَلَاتُهُ فِي الْوَقْتِ كَانَتْ أَكْمَلَ . قِيلَ : نَعَمْ ، لَكِنَّ تِلْكَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ بِالنَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ ، كَمَا نَقُولُ فِي الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ
هامش
( 1 ) ح ، ب : بَعْدَ الْغُرُوبِ . ( 2 ) ح ، ب : التَّوْقِيتَ . ( 3 ) ن ، م ، و : مَتَى ذَكَرَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 221 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم