تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عَمْدًا فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ مَا دَامَ يُمْكِنُ فِعْلُهَا ، وَهُوَ إِعَادَتُهَا فِي الْوَقْتِ . هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، لَكِنَّ مَالِكَ وَأَحْمَدَ يَقُولَانِ : قَدْ يَجِبُ فِيهَا مَا يَسْقُطُ بِالسَّهْوِ ، وَيَكُونُ سُجُودُ السَّهْوِ عِوَضًا عَنْهُ ، وَسُجُودُ السَّهْوِ وَاجِبٌ عِنْدَهُمَا . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيَقُولُ : كُلُّ مَا وَجَبَ بَطَلَتِ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا . وَسُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَهُ ( 1 ) لَيْسَ بِوَاجِبٍ ; فَإِنَّ مَا صَحَّتِ الصَّلَاةُ مَعَ السَّهْوِ عَنْهُ ( 2 ) لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَلَا مُبْطِلًا . وَالْأَكْثَرُونَ يُوجِبُونَ سُجُودَ السَّهْوِ ، كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ، وَيَقُولُونَ : قَدْ أَمَرَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ ، وَيَقُولُونَ : الزِّيَادَةُ فِي الصَّلَاةِ لَوْ فَعَلَهَا عَمْدًا بَطَلَتِ الصَّلَاةُ بِالِاتِّفَاقِ ، مِثْلَ أَنْ يَزِيدَ رَكْعَةً خَامِسَةً عَمْدًا ، أَوْ يُسَلِّمَ عَمْدًا قَبْلَ إِكْمَالِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ إِذَا فَعَلَهُ سَهْوًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . فَهَذَا سُجُودٌ لِمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ سَهْوَةٍ دُونَ عَمْدِهِ . وَكَذَلِكَ مَا نَقَصَهُ مِنْهَا ; فَإِنَّ السُّجُودَ يَكُونُ لِلزِّيَادَةِ تَارَةً وَلِلنَّقْصِ أُخْرَى ، كَسُجُودِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ عَمْدًا بَطُلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيُوجِبُ ( * فِي الصَّلَاةِ مَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ ( 3 ) لَا ( 4 ) عَمْدًا وَلَا سَهْوًا ، وَيَقُولُ : هُوَ مُسِيءٌ بِتَرْكِهِ ، كَالطُّمَأْنِينَةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ .
هامش
( 1 ) ن ، م ، ر ، ح ، و ، ي : عِنْدَهُمْ . ( 2 ) ن ، م : عَنِ السَّهْوِ عَنْهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) و : مَا لَا يُبْطِلُ تَرْكُهُ . ( 4 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .