- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى الصَّائِمِ الْأَكْلَ لِحَاجَتِهِ إِلَى تَرْكِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، كَمَا يُحَرِّمُ السَّيِّدُ عَلَى عَبِيدِهِ بَعْضَ مَالِهِ ، بَلِ الْمَقْصُودُ مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ حُصُولُ التَّقْوَى ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ فَقَدْ أَتَى بِمَا لَيْسَ فِيهِ مَحَبَّةٌ وَرِضًا ، فَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ لَا يُعَاقَبُ ( 1 ) عُقُوبَةَ التَّارِكِ .
وَالْحَسَنَاتُ الْمَقْبُولَةُ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ ، وَلِهَذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ( 2 ) : " « الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ » " ( 3 ) وَلَوْ كَفَّرَ الْجَمِيعَ بِالْخَمْسِ ( 4 ) لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْجُمُعَةِ ، لَكِنَّ التَّكْفِيرَ بِالْحَسَنَاتِ الْمَقْبُولَةِ . وَغَالِبُ النَّاسِ لَا يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا بَعْضُهَا ، فَيُكَفِّرُ ذَلِكَ بِقَدْرِهِ ، وَالْبَاقِي يَحْتَاجُ إِلَى تَكْفِيرٍ .
وَلِهَذَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِ الصَّلَاةُ ; فَإِنْ أُكْمِلَتْ وَإِلَّا قِيلَ : انْظُرُوا هَلْ لَهُ مَنْ تَطَوُّعٍ ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ بِهِ ( 5 ) الْفَرِيضَةُ ، ثُمَّ يُصْنَعُ فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ ( 6 ) كَذَلِكَ » " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ب فَقَطْ : وَلَكِنْ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ .
( 2 ) ن ، م : فِي الصَّحِيحِ .
( 3 ) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : مُسْلِمٍ 1 / 209 كِتَابُ الطَّهَارَةِ ، بَابُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 1 / 138 كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ وَحَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( 4 ) أ : بِالْجِنْسِ .
( 5 ) و : كُمِّلَتْ بِهِ .
( 6 ) أ : الْأَفْعَالِ ، ح ، ب : أَعْمَالِهِ .
( 7 ) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 1 / 258 - 259 كِتَابُ الصَّلَاةِ ، بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ ، وَأَوَّلُهُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1 / 317 كِتَابُ الصَّلَاةِ ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُتِمُّهَا صَاحِبُهَا ، سُنَنَ النَّسَائِيِّ 1 / 187 - 189 كِتَابُ الصَّلَاةِ ، بَابُ الْمُحَاسِبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ ، سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 458 كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ، بَابُ مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ ، الْمُسْنَدَ ط . الْمَعَارِفِ 15 / 19 - 26 وَقَالَ أَحْمَدُ شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَتَكَلَّمَ عَلَى الْحَدِيثِ ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى كَثِيرَةٍ .