تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا اسْتَشَارَ بَعْضُ ( 1 ) وُلَاةِ الْأَمْرِ فِي غَزْوِهِمْ ، وَكَتَبْتُ جَوَابًا مَبْسُوطًا فِي غَزْوِهِمْ ، وَذَهَبْنَا إِلَى نَاحِيَتِهِمْ وَحَضَرَ عِنْدِي جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ، وَجَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مُنَاظَرَاتٌ وَمُفَاوَضَاتٌ يَطُولُ وَصْفُهَا ، فَلَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بَلَدَهُمْ ( 2 ) ، وَتَمَكَّنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ ، نَهَيْتُهُمْ عَنْ قَتْلِهِمْ وَعَنْ سَبْيِهِمْ ( 3 ) ، وَأَنْزَلْنَاهُمْ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مُتَفَرِّقِينَ لِئَلَّا يَجْتَمِعُوا . فَمَا أَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ ( 4 ) ذَمِّ الرَّافِضَةِ وَبَيَانِ كَذِبِهِمْ وَجَهْلِهِمْ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا أَعْرِفُهُ مِنْهُمْ ، وَلَهُمْ شَرٌّ كَثِيرٌ لَا أَعْرِفُ تَفْصِيلَهُ . وَمُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الرَّافِضَةِ ، إِنَّمَا نُقَابِلُهُمْ بِبَعْضِ مَا فَعَلُوهُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلَفِهَا وَخَلَفِهَا ; فَإِنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَإِلَى خِيَارِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، فَجَعَلُوهُمْ شِرَارَ النَّاسِ ، وَافْتَرَوْا عَلَيْهِمُ الْعَظَائِمَ ، وَجَعَلُوا حَسَنَاتِهِمْ سَيِّئَاتٍ ( 5 ) ، وَجَاءُوا إِلَى شَرِّ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَهُمُ الرَّافِضَةُ بِأَصْنَافِهَا : غَالِيُّهَا وَإِمَامِيُّهَا وَزَيْدِيُّهَا وَاللَّهُ يَعْلَمُ ، وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ( 6 ) ، لَيْسَ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ الْمُنْتَسِبَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ مَعَ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ شَرٌّ مِنْهُمْ : لَا أَجْهَلَ وَلَا أَكْذَبَ ، وَلَا أَظْلَمَ ، وَلَا أَقْرَبَ إِلَى الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ ، وَأَبْعَدَ عَنْ حَقَائِقِ
هامش
( 1 ) بَعْضُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 2 ) و : فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ بَلَدَهُمْ . ( 3 ) ح : وَسَبْيِهِمْ . ( 4 ) ح ، ب : فِي . ( 5 ) ح ، ب : سَيِّئَاتِهِمْ . ( 6 ) ن ، م ، أ ، و : وَكَفَى بِهِ عَلِيمًا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 160 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم