الْإِيمَانِ مِنْهُمْ ، فَزَعَمُوا أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ ; فَإِنَّ مَا سِوَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ كُفَّارٌ ، وَهَؤُلَاءِ كَفَّرُوا الْأُمَّةَ كُلَّهَا أَوْ ضَلَّلُوهَا ، سِوَى طَائِفَتِهِمُ الَّتِي ( 1 ) يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الطَّائِفَةُ الْمُحِقَّةُ ، وَأَنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ، فَجَعَلُوهُمْ صَفْوَةَ بَنِي آدَمَ .
فَكَانَ مَثَلُهُمْ كَمَنْ جَاءَ إِلَى غَنَمٍ كَثِيرَةٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَعْطِنَا خَيْرَ هَذِهِ الْغَنَمِ لِنُضَحِّيَ بِهَا ، فَعَمَدَ إِلَى شَرِّ تِلْكَ الْغَنَمِ : إِلَى شَاةٍ عَوْرَاءَ عَجْفَاءَ عَرْجَاءَ مَهْزُولَةٍ لَا نَقَى لَهَا ( 2 ) ، فَقَالَ : هَذِهِ خِيَارُ هَذِهِ الْغَنَمِ لَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ إِلَّا بِهَا ، وَسَائِرُ هَذِهِ الْغَنَمِ لَيْسَتْ غَنَمًا ، وَإِنَّمَا هِيَ خَنَازِيرُ يَجِبُ قَتْلُهَا ، وَلَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ ( 3 ) بِهَا .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ حَمَى اللَّهُ لَحْمَهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » " ( 4 ) .
وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ : إِمَّا مُنَافِقٌ وَإِمَّا جَاهِلٌ ، فَلَا يَكُونُ رَافِضِيٌّ وَلَا جَهْمِيٌّ إِلَّا مُنَافِقًا أَوْ جَاهِلًا بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَكُونُ فِيهِمْ أَحَدٌ عَالِمًا بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ ، فَإِنَّ مُخَالَفَتَهُمْ لِمَا جَاءَ
هامش
( 1 ) أ ، ح ، ر ، و : الَّذِينَ .
( 2 ) فِي اللِّسَانِ : النَّقَاوَةُ أَفْضَلُ مَا انْتَقَيْتَ مِنَ الشَّيْءِ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَجَمْعُ النَّقَاوَةِ نُقًا وَنُقَاءٌ .
( 3 ) ن ، م : التَّضْحِيَةُ .
( 4 ) الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4 / 373 كِتَابُ الْأَدَبِ ، بَابُ مَنْ رَدَّ عَنْ مُسْلِمٍ غَيْبَتَهُ ، وَلَفْظُهُ : مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ . أَرَاهُ قَالَ : بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْمَى لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ . وَالْحَدِيثُ فِي : الْمُسْنَدِ ط . الْحَلَبِيِّ 3 / 441 وَضَعَّفَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 6 / 193 .