تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بِهِ الرَّسُولُ وَكَذِبَهُمْ عَلَيْهِ لَا يَخْفَى قَطُّ إِلَّا عَلَى مُفْرِطٍ فِي الْجَهْلِ وَالْهَوَى . وَشُيُوخُهُمُ الْمُصَنِّفُونَ فِيهِمْ طَوَائِفُ يَعْلَمُونَ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُونَهُ كَذِبٌ ، وَلَكِنْ يُصَنِّفُونَ لَهُمْ لِرِيَاسَتِهِمْ عَلَيْهِمْ . وَهَذَا الْمُصَنِّفُ يَتَّهِمُهُ النَّاسُ بِهَذَا ، وَلَكِنْ صَنَّفَ لِأَجْلِ أَتْبَاعِهِ ; فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ بَاطِلٌ وَيُظْهِرُهُ وَيَقُولُ : إِنَّهُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَهُوَ مِنْ جِنْسِ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ، فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ . وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حَقٌّ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نِهَايَةِ جَهْلِهِ وَضَلَالِهِ . فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ . . . وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ وَهُمْ فِي دِينِهِمْ لَهُمْ عَقْلِيَّاتٌ وَشَرْعِيَّاتٌ ، فَالْعَقْلِيَّاتُ مُتَأَخِّرُوهُمْ فِيهَا أَتْبَاعُ الْمُعْتَزِلَةِ ، إِلَّا مَنْ تَفَلْسَفَ مِنْهُمْ ( 1 ) ، فَيَكُونُ إِمَّا فَيْلَسُوفًا ، وَإِمَّا مُمْتَزِجًا مِنْ فَلْسَفَةٍ وَاعْتِزَالٍ ، وَيُضَمُّ إِلَى ذَلِكَ الرَّفْضُ ، مِثْلَ مُصَنِّفِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمْثَالِهِ ، فَيَصِيرُونَ بِذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَعَنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ ( 2 ) الْمَحْضِ . وَأَمَّا شَرْعِيَّاتِهِمْ فَعُمْدَتُهُمْ فِيهَا عَلَى مَا يُنْقَلُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ ( 3 ) ، مِثْلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِمَا .
هامش
( 1 ) ن ، م : فِيهِمْ . ( 2 ) ح ، ب : الْإِسْلَامِ . ( 3 ) ن ، م : أَهْلِ الْعِلْمِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 162 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم