تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وَقَدِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ فُضَلَاؤُهُمْ ، حَتَّى الْآمِدِيُّ فِي [ كِتَابِ ] " أَبْكَارِ الْأَفْكَارِ " ( 1 ) اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ ( 2 ) لَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى تَمَاثُلِ الْأَجْسَامِ إِلَّا تَمَاثُلَ الْجَوَاهِرِ ، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى تَمَاثُلِ الْجَوَاهِرِ ، وَالْأَشْعَرِيُّ فِي " الْإِبَانَةِ " جَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ أَقْوَالِ الْمُعْتَزِلَةِ الَّتِي أَبْطَلَهَا ( 3 ) . وَسَوَاءٌ كَانَ تَمَاثُلُهَا حَقًّا أَوْ بَاطِلًا فَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ جِسْمٌ كَهِشَامِ [ بْنِ الْحَكَمِ ] ( 4 ) وَابْنِ كَرَّامٍ لَا ( 5 ) يَقُولُ بِتَمَاثُلِ الْأَجْسَامِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ حَقِيقَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَتْ مِثْلَ شَيْءٍ ( 6 ) مِنَ الْحَقَائِقِ ، فَهُمْ أَيْضًا يُنْكِرُونَ التَّشْبِيهَ ، فَإِذَا وَصَفُوا [ بِهِ ] ( 7 ) لِاعْتِقَادِ الْوَاصِفِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُمْ ، أَمْكَنَ كُلَّ طَائِفَةٍ أَنْ يَصِفُوا الْأُخْرَى بِالتَّشْبِيهِ لِاعْتِقَادِهَا أَنَّهُ لَازِمٌ لَهَا ، فَالْمُعْتَزِلَةُ وَالشِّيعَةُ تُوَافِقُهُمْ [ عَلَى ] أَنَّ أَخَصَّ وَصْفِ الرَّبِّ ( 8 ) هُوَ الْقِدَمُ ، وَأَنَّ مَا شَارَكَهُ فِي الْقِدَمِ فَهُوَ مِثْلُهُ ، فَإِذَا أَثْبَتْنَا ( 9 ) صِفَةً قَدِيمَةً لَزِمَ التَّشْبِيهُ ، وَكُلُّ مَنْ أَثْبَتَ صِفَةً قَدِيمَةً فَهُوَ مُشَبِّهٌ ، وَهُمْ يُسَمُّونَ جَمِيعَ مَنْ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ مُشَبِّهًا بِنَاءً عَلَى هَذَا .
هامش
( 1 ) كِتَابِ : فِي ( ع ) فَقَطْ . وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الثَّعْلَبِيُّ ، سَيْفُ الدِّينِ الْآمِدِيُّ ، سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1 / 250 . ( 2 ) ب ، أ ، ن ، م : بِأَنَّهُمْ . ( 3 ) انْظُرِ " الْإِبَانَةَ " ، ص [ 0 - 9 ] 7 - 38 . ( 4 ) بْنِ الْحَكَمِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 6 ) ب : لَيْسَتْ كَشَيْءٍ ; أ : لَيْسَتْ شَيْءٌ ( وَسَقَطَتْ : مِثْلَ ) . ( 7 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 8 ) ب ، أ : تُوَافِقُهُمْ أَنَّ أَحْصَبَ وَالرَّبَّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . وَسَقَطَتْ " عَلَى " مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 9 ) ب ، أ : فَإِذَا أَثْبَتْنَا ; ن ، م : وَإِذَا أَثْبَتْنَا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 600 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم