فَمَحَلُّ الْعِلْمِ لَا يَنْقَسِمُ ، لِأَنَّ مَا يَنْقَسِمُ لَا يَحِلُّ فِي مُنْقَسِمٍ . ( 1 ) \ 1975 . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَبُيِّنَ بَعْضُ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْغَلَطِ ، مَعَ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُمْ هُوَ الْبُرْهَانُ الْقَاطِعُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ . وَقَوَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ عَارَضَهُمْ كَأَبِي حَامِدٍ وَالرَّازِيِّ لَمْ يُجِيبُوا عَنْهُ بِجَوَابٍ شَافٍ ، بَلْ أَبُو حَامِدٍ قَدْ يُوَافِقُهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
وَمَنْشَأُ النِّزَاعِ إِثْبَاتُ مَا لَا يَنْقَسِمُ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادُوهُ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ .
فَيُقَالُ لَهُمْ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ فِي الْوُجُودِ مَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ . فَإِذَا قَالُوا : النُّقْطَةُ ؟ قِيلَ لَهُمْ : النُّقْطَةُ وَالْخَطُّ وَالسَّطْحُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ : قَدْ يُرَادُ بِهَا هَذِهِ الْمَقَادِيرُ مُجَرَّدَةً عَنْ مَوْصُوفَاتِهَا ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا مَا اتُّصِفَ بِهَا ( مِنَ ) ( 2 ) الْمُقَدَّرَاتِ فِي الْخَارِجِ .
فَإِذَا أُرِيدَ الْأَوَّلُ فَلَا وُجُودَ لَهَا إِلَّا فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ ، فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ عَدَدٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الْمَعْدُودِ ، وَلَا مِقْدَارٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الْمُقَدَّرِ ( 3 ) : لَا نُقْطَةٌ وَلَا خَطٌّ وَلَا سَطْحٌ وَلَا وَاحِدٌ وَلَا اثْنَانِ وَلَا ثَلَاثَةٌ بَلِ الْمَوْجُودَاتُ
هامش
( 1 ) انْظُرْ كِتَابَ الشِّفَاءِ لِابْنِ سِينَا ، الْفَنَّ السَّادِسِ مِنَ الطَّبِيعِيَّاتِ 1 وَمَا بَعْدَهَا ، ط بَرَاغْ ، تِشِيكُوسُلُوفَاكْيَا ، 1956 ص [ 0 - 9 ] 87 وَمَا بَعْدَهَا ، ط . الْهَيْئَةِ الْعَامَّةِ لِلْكِتَابِ ، تَحْقِيقَ جُورْج قَنَوَاتِي ، سَعِيد زَايِد ، الْقَاهِرَةَ ، 1395
( 2 ) ( مِنَ ) : لَيْسَتْ فِي الْأَصْلِ وَزِدْتُهَا لِيَسْتَقِيمَ الْكَلَامُ .
( 3 ) فِي الْأَصْلِ : مُقَدَّرًا مُجَرَّدًا عَنِ الْمُقَدَّرِ ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ .