فَأَنْتَ مُخْطِئٌ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَدْتَهُ صَحِيحًا .
فَيَقُولُ : أَنَا تَكَلَّمْتُ ( 1 ) بِالِاصْطِلَاحِ الْكَلَامِيِّ ، فَإِنَّ الْجِسْمَ عِنْدَ النُّظَّارِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفَلَاسِفَةِ هُوَ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ ادَّعَى طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، وَنَازَعَهُمْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَقَالُوا : لَيْسَ كُلُّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ مُرَكَّبٌ لَا ( 2 ) مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا ، فَإِذَا أَقَامَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلًا عَقْلِيًّا عَلَى نَفْيِ تَرْكِيبِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ خَصِمَ مُنَازِعِيهِ ، إِلَّا مَنْ يَقُولُ : إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ فَيَقُولُ لَهُ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِذَلِكَ .
وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ الْمُتَّبِعُونَ لِلسَّلَفِ فَيَقُولُونَ : كُلُّكُمْ مُبْتَدِعُونَ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ حَيْثُ سَمَّيْتُمْ كُلَّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ جِسْمًا ، فَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَا يُوَافِقُ اللُّغَةَ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ .
قَالَ الْمُدَّعُونَ أَنَّ الْجِسْمَ هُوَ الْمُرَكِّبُ : بَلْ قَوْلُنَا مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ ، وَالْجِسْمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُؤَلَّفُ الْمُرَكَّبُ ، وَالدَّلِيلُ ( 3 ) عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : هَذَا أَجْسَمُ مِنْ هَذَا عِنْدَ زِيَادَةِ الْأَجْزَاءِ ، وَالتَّفْضِيلُ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَصْلِ ، فَعُلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْجِسْمِ عِنْدَهُمْ هُوَ الْمُرَكَّبُ ، وَكُلَّمَا ( 4 ) زَادَ التَّرْكِيبُ قَالُوا : أَجْسَمُ .
[ بطلان القول بأن العرب أطلقوا اسم الجنس على المركب من الأجزاء من وجوه ]
فَيُقَالُ : لَهُمْ أَمَّا كَوْنُ الْعَرَبِ تَقُولُ لِمَا كَانَ أَغْلَظَ مِنْ غَيْرِهِ أَجْسَمُ فَهَذَا
هامش
( 1 ) ع : فَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَدْتَهُ صَحِيحًا ، فَنَقُولُ : إِنَّمَا تَكَلَّمْتَ . . إِلَخْ .
( 2 ) لَا : فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 3 ) ب ، أ : فَالدَّلِيلُ .
( 4 ) ب ، أ : فَكُلَّمَا .