وَإِذَا كَانَ مُنَازِعُوهُ مَنْ ( لَا ) يَنْفِي ( 1 ) التَّرْكِيبَ مِنْ هَذَا وَهَذَا ، فَالْفَرِيقَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَنْزِيهِ الرَّبِّ عَنْ ذَلِكَ ، لَكِنَّ أَحَدَهُمَا يَقُولُ : نَفْيُ لَفْظِ ( 2 ) الْجِسْمِ لَا يُفِيدُ هَذَا التَّنْزِيهَ ، وَإِنَّمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ التَّرْكِيبِ وَنَحْوُهُ ( 3 ) ، وَالْآخَرُ يَقُولُ : بَلْ ( نَفْيُ ) ( 4 ) لَفْظِ الْجِسْمِ يُفِيدُ هَذَا التَّنْزِيهَ .
وَمَنْ قَالَ : هُوَ جِسْمٌ ، فَالْمَشْهُورُ عَنْ نُظَّارِ الْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ : هُوَ جِسْمٌ ، أَنَّهُ يُفَسِّرُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ أَوِ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ ، لَا بِمَعْنَى الْمُرَكَّبِ .
وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ جِسْمٌ ، وَأَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى ، فَقَدْ أَصَابَ فِي الْمَعْنَى ، لَكِنْ إِنَّمَا يُخَطِّئُهُ مَنْ يُخَطِّئُهُ فِي اللَّفْظِ .
أَمَّا مَنْ يَقُولُ : الْجِسْمُ هُوَ الْمُرَكَّبُ ، فَيَقُولُ : أَخْطَأْتَ ( حَيْثُ ) ( 5 ) اسْتَعْمَلْتَ لَفْظَ " الْجِسْمِ " فِي الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ أَوِ الْمَوْجُودِ .
وَأَمَّا مَنْ ( لَا ) ( 6 ) يَقُولُ بِأَنَّ كُلَّ جِسْمٍ مُرَكَّبٍ ، فَيَقُولُ : تَسْمِيَتُكَ لِكُلِّ مَوْجُودٍ أَوْ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ جِسْمًا لَيْسَ هُوَ مُوَافِقًا لِلُغَةِ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَلَا تَكَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ ، وَلَا قَالُوا ( 7 ) : إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ ،
هامش
( 1 ) ب ، أ : مِمَّنْ يَنْفِي ، وَالصَّوَابُ مَا فِي ( ع ) ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا مَنْ أَثْبَتَ الْجَوَاهِرَ الْفَرْدَةَ مِثْلُ الْأَشَاعِرَةِ ، أَوِ الْمَادَّةَ وَالصُّورَةَ مِثْلُ الْفَلَاسِفَةِ فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا مُتَّفِقُونَ عَلَى تَنْزِيهِ الرَّبِّ عَنِ الْجِسْمِيَّةِ .
( 2 ) لَفْظِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 3 ) ب ، أ : وَإِنَّمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ هَذَا التَّرْكِيبِ وَنَحْوُهُ ; ع : وَإِنَّمَا يُفِيدُ لَفْظَ التَّرْكِيبِ وَنَحْوَهُ . وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 6 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 7 ) ع : وَقَالُوا .