الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ ، فَالْجِسْمُ لَهُ قَدْرٌ وَصِفَاتٌ ، وَلَيْسَتْ صِفَاتُهُ لِأَجْلِ الْجَوَاهِرِ ، فَكَذَلِكَ قَدْرُهُ . فَهَذَا وَنَحْوُهُ مِنَ الْبُحُوثِ الْعَقْلِيَّةِ الدَّقِيقَةِ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالِ عَامَّةِ مَنْ تَكَلَّمَ بِلَفْظِ " الْجِسْمِ " مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ اللَّفْظَ الْمَشْهُورَ فِي اللُّغَةِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَيَقْصِدُونَ مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مِمَّا يَخْفَى تَصَوُّرُهُ عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ ، وَيَقِفُ ( 1 ) الْعِلْمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ( 2 ) عَلَى أَدِلَّةٍ دَقِيقَةٍ عَقْلِيَّةٍ ، وَيَتَنَازَعُ فِيهَا الْعُقَلَاءُ ، فَإِنَّ النَّاطِقِينَ بِهِ جَمِيعَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِرَادَةِ الْمَعْنَى الَّذِي يَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ فِي اللُّغَةِ ، ( وَمَا كَانَ دَقِيقًا لَا يَفْهَمُهُ أَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَكُونُ مُرَادَ النَّاطِقِينَ بِهِ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مُتَنَازَعًا فِيهِ . وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ : اللَّفْظُ الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا لِمَعْنًى خَفِيٍّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ ، كَلَفْظِ " الْحَرَكَةِ " وَنَحْوِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَفْظَ " الْجِسْمِ " مَشْهُورٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ) ( 3 ) ، مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ أَكْثَرِهِمْ لِلتَّرْكِيبِ ، وَعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِدَلِيلِ التَّرْكِيبِ ، وَإِنْكَارِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ لِلتَّرْكِيبِ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ وَالْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ . وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ قَطْعًا أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعُهُ فِي اللُّغَةِ مَا تَنَازَعَ فِيهِ النُّظَّارُ ، وَمَعْرِفَتُهُ تَتَوَقَّفُ ( 4 ) عَلَى النَّظَرِ وَالْأَدِلَّةِ الْخَفِيَّةِ .
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : وَيَتَوَقَّفُ .
( 2 ) الْمَعْنَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 4 ) ع ، أ : تَقِفُ .