وَيَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ رَاكِبًا عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ ( 1 ) يُعَانِقُ الْمُشَاةَ وَيُصَافِحُ الرُّكْبَانَ ( 2 ) ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ يَنْدَمُ وَيَبْكِي وَيَحْزَنُ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَحْمٌ وَدَمٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَالَاتِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ وَصْفَ الْخَالِقِ جَلَّ جَلَالُهُ بِخَصَائِصِ الْمَخْلُوقِينَ .
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْمَخْلُوقِينَ ، وَكُلُّ مَا اخْتَصَّ بِالْمَخْلُوقِ فَهُوَ صِفَةُ نَقْصٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَمُسْتَحِقٌّ لِغَايَةِ ( 3 ) الْكَمَالِ ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ ، فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقْصِ مُطْلَقًا ، وَمُنَزِّهٌ فِي الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ : 1 - 4 ] ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحَدٌ صَمَدٌ ، وَاسْمُهُ الْأَحَدُ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْمِثْلِ ، وَاسْمُهُ الصَّمَدُ يَتَضَمَّنُ جَمِيعَ صِفَاتِ
هامش
( 1 ) ع : عَلَى حِمَارٍ أَوْرَقَ .
( 2 ) وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهَذَا النَّصِّ : " رَأَيْتُ رَبِّي بِمِنًى يَوْمَ النَّفْرِ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٌ أَمَامَ النَّاسِ " فِي " تَذْكِرَةِ الْمَوْضُوعَاتِ " لِمُحَمَّد طَاهِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْهِنْدِيِّ الْفَتَّنِيِّ ( ط . الْمُنِيرِيَّةِ ، 1343 ) ، ص [ 0 - 9 ] 2 - 13 ، وَفِي " مَوْضُوعَاتِ الْقَارِي " ( ط . اسْتَانْبُولَ ) ، ص 44 ; وَفِي " كَشْفِ الْخَفَاءِ " لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ الْعَجَلُونِيِّ ( ط . الْقُدْسِيِّ ، 1351 ) ، ص 436 . وَاتَّفَقَتِ الْكُتُبُ الثَّلَاثُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ . وَرَوَى السُّيُوطِيُّ حَدِيثًا آخَرَ ( اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ 1 / 27 ، ط . الْحُسَيْنِيَّةِ ، 1352 ) نَصُّهُ : " إِذَا كَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَطَّلِعُ عَلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ . . إِلَخْ . وَحَدِيثًا ثَالِثًا ( 1 / 28 ) : رَأَيْتُ رَبِّي يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ عَلَيْهِ إِزَارَانِ وَهُوَ يَقُولُ . . إِلَخْ . وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ عَنِ الْأَئِمَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى وَضْعِ الْحَدِيثَيْنِ . وَانْظُرِ : الْفَوَائِدَ الْمَجْمُوعَةَ لِلشَّوْكَانِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 47 ; تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ لِابْنِ عِرَاقٍ 1 / 138 - 139 .
( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : لِغَايَاتِ .