تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
مُثْبِتِيهِ ( 1 ) إِنَّمَا يُحْدِثُ أَعْرَاضًا وَصِفَاتٍ ( 2 ) ، وَإِلَّا فَالْجَوَاهِرُ بَاقِيَةٌ وَلَكِنِ اخْتَلَفَ تَرْكِيبُهَا ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِحَالَةُ . فَمُثْبِتَةُ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ يَقُولُونَ : لَا تَسْتَحِيلُ حَقِيقَةٌ إِلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى ، وَلَا تَنْقَلِبُ الْأَجْنَاسُ ، بَلِ الْجَوَاهِرُ يُغَيِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَرْكِيبَهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ ، وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ بِاسْتِحَالَةِ بَعْضِ الْأَجْسَامِ إِلَى بَعْضٍ ، وَانْقِلَابِ جِنْسٍ إِلَى جِنْسٍ ، وَحَقِيقَةٍ إِلَى حَقِيقَةٍ ، كَمَا تَنْقَلِبُ النُّطْفَةُ إِلَى عَلَقَةٍ ، وَالْعَلَقَةُ ( إِلَى ) ( 3 ) مُضْغَةٍ ، وَالْمُضْغَةُ عِظَامًا ، وَكَمَا يَنْقَلِبُ الطِّينُ الَّذِي خَلَقَ ( اللَّهُ ) ( 4 ) مِنْهُ آدَمَ لَحْمًا وَدَمًا وَعِظَامًا ، وَكَمَا تَنْقَلِبُ الْمَادَّةُ الَّتِي تُخْلَقُ مِنْهَا الْفَاكِهَةُ ثَمَرًا ( 5 ) وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَهَذَا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ وَالْأَطِبَّاءِ وَأَكْثَرِ الْعُقَلَاءِ . وَكَذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا تَمَاثُلُ الْأَجْسَامِ ، فَأُولَئِكَ يَقُولُونَ : الْأَجْسَامُ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ ، وَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ ، فَالْأَجْسَامُ مُتَمَاثِلَةٌ . وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ : بَلِ الْأَجْسَامُ مُخْتَلِفَةُ الْحَقَائِقِ ، وَلَيْسَتْ حَقِيقَةُ التُّرَابِ حَقِيقَةَ النَّارِ ، وَلَا حَقِيقَةُ النَّارِ حَقِيقَةَ الْهَوَاءِ . وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مَسَائِلُ عَقْلِيَّةٌ لِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ مَنْشَأِ النِّزَاعِ فِي مُسَمَّى الْجِسْمِ . وَالنُّظَّارُ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ ( 6 ) - فِيمَا أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ الْجِسْمَ يُشَارُ إِلَيْهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهِ مُرَكَّبًا مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمُنْفَرِدَةِ ، أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، أَوْ لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا .
هامش
( 1 ) ب ، أ : مُثْبِتَتِهِ . ( 2 ) ع ، أ : وَصِفَاتًا . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 5 ) ب ، أ : تَمْرًا . ( 6 ) أ : يَخْتَلِفُونَ .