فَلَمْ يَنْطِقْ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ بِذَلِكَ ( 1 ) فِي حَقِّ اللَّهِ لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَنْطِقْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، فَلَمْ يَنْطِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ فِي حَقِّ اللَّهِ لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا .
وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ عَنْهُ التَّكَلُّمُ بِذَلِكَ ( 2 ) نَفْيًا وَإِثْبَاتًا أَهْلُ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ مِنَ النُّفَاةِ : كَالْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَمِنَ الْمُثْبِتَةِ : كَالْمُجَسِّمَةِ مِنَ الرَّافِضَةِ وَغَيْرِ الرَّافِضَةِ .
فَالنُّفَاةُ نَفَوْا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ ، وَأَدْخَلُوا فِي النَّفْيِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ صِفَاتٍ كَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ وَغَضَبِهِ وَعُلُوِّهِ ، وَقَالُوا : إِنَّهُ لَا يَرَى ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِالْقُرْآنِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَلَكِنْ مَعْنَى كَوْنِهِ مُتَكَلِّمًا أَنَّهُ خَلَقَ كَلَامًا فِي جِسْمٍ مِنَ الْأَجْسَامِ غَيْرِهِ ( 3 ) ، وَنَحْوُ ذَلِكَ .
وَالْمُثْبِتَةُ أَدْخَلُوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ مَا نَفَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، حَتَّى قَالُوا : إِنَّهُ يُرَى فِي الدُّنْيَا بِالْأَبْصَارِ ( 4 ) ، وَيُصَافَحُ ، وَيُعَانَقُ ، وَيَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ ،
هامش
( 1 ) ع : فَلَمْ يَنْطِقْ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ ; أ : فَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ بِذَلِكَ .
( 2 ) ب ، أ : وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ .
( 3 ) ب ، أ : وَغَيْرِهِ .
( 4 ) فِي الدُّنْيَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ ; وَفِي ( أ ) : يُرَى بِالْأَبْصَارِ فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ رَوَى الشَّوْكَانِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ " بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَذْكُرُ أَحَدُهَا أَنَّ الرَّسُولَ رَأَى اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْإِسْرَاءِ ( ص 441 ) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ( ص 447 ) أَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ فِي صُورَةِ شَابٍّ ، وَنَقَلَ الشَّوْكَانِيُّ أَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ فِي بَيَانِ وَضْعِ الْحَدِيثَيْنِ . وَفِي " اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ " لِلسُّيُوطِيِّ 1 / 12 - 13 وَ " الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ " لِلشَّوْكَانِيِّ ، ص 441 ; وَ " تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ " لِابْنِ عِرَاقٍ 1 / 137 حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ نَصُّهُ ( كَمَا فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ ) : عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا . . لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَسْرَيْتُ فَرَأَيْتُ رَبِّي بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابٌ بَارِزٌ مِنْ نَارٍ ، فَرَأَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ تَاجًا مُخَوَّصًا مِنَ اللُّؤْلُؤِ " .