قَوْلُ هَذَا الْإِمَامِيِّ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الرَّافِضَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالزَّيْدِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ .
وَثَالِثُهَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ * ) ( 1 ) : إِنَّهُ ( 2 ) مَعْنًى وَاحِدٌ قَدِيمٌ قَائِمٌ بِذَاتِ اللَّهِ هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْخَبَرُ وَالِاسْتِخْبَارُ ، إِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ قُرْآنًا وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعِبْرِيَّةِ ( 3 ) كَانَ تَوْرَاةً ( 4 ) ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ كُلَّابٍ وَمَنْ وَافَقَهُ كَالْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ ( 5 ) .
وَرَابِعُهَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ أَزَلِيَّةٌ مُجْتَمِعَةٌ فِي الْأَزَلِ ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ . ذَكَرَهُ الْأَشْعَرِيُّ فِي " الْمَقَالَاتِ " عَنْ طَائِفَةٍ ( 6 ) . وَهُوَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنِ السَّالِمِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ . وَهَؤُلَاءِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : إِنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ الْقَدِيمَةَ هِيَ الصَّوْتُ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 2 ) ب : بِأَنَّهُ .
( 3 ) ب ، أ ، م : بِالْعِبْرَانِيَّةِ .
( 4 ) ع : إِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعِبْرِيَّةِ كَانَ تَوْرَاةً وَإِنَّ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ قُرْآنًا .
( 5 ) يَقُولُ الْأَشْعَرِيُّ فِي الْمَقَالَاتِ 2 / 233 : " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُلَّابٍ . . وَإِنَّهُ ( الْقُرْآنَ ) مَعْنًى وَاحِدٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنَّ الرَّسْمَ هُوَ الْحُرُوفُ الْمُتَغَايِرَةُ ، وَهُوَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَإِنَّهُ خَطَأٌ أَنْ يُقَالَ : كَلَامُ اللَّهِ هُوَ هُوَ أَوْ بَعْضُهُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَإِنَّ الْعِبَارَاتِ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَخْتَلِفُ وَتَتَغَايَرُ ، وَكَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَيْسَ بِمُخْتَلِفٍ وَلَا مُتَغَايِرٍ ، كَمَا أَنَّ ذِكْرَنَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَلِفُ وَيَتَغَايَرُ وَالْمَذْكُورُ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَتَغَايَرُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ كَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَرَبِيًّا لِأَنَّ الرَّسْمَ الَّذِي هُوَ الْعِبَارَةُ عَنْهُ وَهُوَ قِرَاءَتُهُ عَرَبِيٌّ فَسُمِّيَ عَرَبِيًّا لِعِلَّةٍ ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَ عِبْرَانِيًّا لِعِلَّةٍ ، وَهُوَ أَنَّ الرَّسْمَ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ عِبْرَانِيٌّ ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَ أَمْرًا لِعِلَّةٍ ، وَسُمِّيَ نَهْيًا لِعِلَّةٍ ، وَخَبَرًا لِعِلَّةٍ ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَ كَلَامَهُ أَمْرًا ، وَقَبْلَ وُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا سُمِّيَ كَلَامُهُ أَمْرًا ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَسْمِيَةِ كَلَامِهِ نَهْيًا وَخَبَرًا . . " .
( 6 ) انْظُرْ " الْمَقَالَاتِ " 2 / 234 .