الدِّينِ لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُهَا إِلَّا بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ إِذْ لَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَ مَا ذَكَرُوهُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ قَوْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ ثَلَاثَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ أَرْبَعَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ خَمْسَةً ، وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْرِفُونَ قَوْلَ السَّلَفِ ] ( 1 )
- أَحَدُهَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَا يُفِيضُ عَلَى النُّفُوسِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَفِيضُ : إِمَّا مِنَ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَإِمَّا مِنْ غَيْرِهِ ; وَهَذَا قَوْلُ الصَّابِئَةِ وَالْمُتَفَلْسِفَةِ الْمُوَافِقِينَ لَهُمْ [ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ ] ( 2 ) ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَ هَؤُلَاءِ مِنْ مُتَصَوِّفَةِ الْفَلَاسِفَةِ وَمُتَكَلِّمِيهِمْ كَأَصْحَابِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ . وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْكُتُبِ " الْمُضْنُونِ بِهَا عَلَى غَيْرِ أَهْلِهَا " ( * بَلْ " الْمُضْنُونِ الْكَبِيرِ وَالْمُضْنُونِ الصَّغِيرِ " * ) ( 3 ) وَرِسَالَةِ " مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ " وَأَمْثَالِهِ مَا ( 4 ) قَدْ يُشَارُ بِهِ إِلَى هَذَا ، وَهُوَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِهِ يَقُولُ ضِدَّ هَذَا ، لَكِنَّ كَلَامَهُ يُوَافِقُ هَؤُلَاءِ تَارَةً وَتَارَةً يُخَالِفُهُ ( 5 ) ، وَآخِرُ أَمْرِهِ اسْتَقَرَّ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ وَمُطَالَعَةِ ( 6 ) الْأَحَادِيثِ ( 7 ) النَّبَوِيَّةِ .
وَثَانِيهَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : ( * إِنَّهُ مَخْلُوقٌ خَلَقَهُ اللَّهُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ ( 8 ) . وَهَذَا
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ فِي ( ع ) وَسَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . وَفِي ( ن ) ، ( م ) : " بَلِ الْمُضْنُونِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ " .
( 4 ) ع : مِمَّا .
( 5 ) ع : وَيُخَالِفُهُ تَارَةً .
( 6 ) ب ، أ : وَمُطَابَقَةِ .
( 7 ) ع : الْأَخْبَارِ .
( 8 ) م : مَنْ يَقُولُ إِنْ كَلَامٌ مُنْفَصِلًا عَنْهُ .