قَالَ الْأَشْعَرِيُّ ( 1 ) : " وَكُلُّ الْمُجَسِّمَةِ ( 2 ) إِلَّا نَفَرًا قَلِيلًا ( 3 ) يَقُولُ ( 4 ) بِإِثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ ، وَقَدْ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالتَّجْسِيمِ " .
قُلْتُ : وَأَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُونَ بِالْإِمَامَةِ فِي الدِّينِ ، كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ ، وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ ( 5 ) وَالْحَدِيثِ وَالطَّوَائِفِ الْمُنْتَسِبِينَ ( 6 ) إِلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ كَالْكُلَّابِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَالسَّالِمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْأَحَادِيثُ بِهَا مُتَوَاتِرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ .
[ وَكَذَلِكَ الْآثَارُ بِهَا مُتَوَاتِرَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْعَالِمِينَ بِأَقْوَالِ السَّلَفِ أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ بِالْأَبْصَارِ ، وَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ ، وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً : مِنْهُمْ مَنْ نَفَى رُؤْيَتَهُ بِالْعَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهَا . وَقَدْ بَسَطْتُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَالْأَدِلَّةَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا نَقْلُ إِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى إِثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ
هامش
( 1 ) فِي الْمَقَالَاتِ 1 / 265 .
( 2 ) ن ، م : الْجَهْمِيَّةِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ .
( 3 ) الْمَقَالَاتِ : يَسِيرًا .
( 4 ) ب ، ا ، ع ، م : يَقُولُونَ .
( 5 ) ن ، م : أَهْلِ الْبَيْتِ .
( 6 ) ع ، ن : الْمُنْتَسِبُونَ .