الْمَاهِيَّةِ ، وَأَنَّ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى لَازِمَةٍ مُقَوِّمَةٍ دَاخِلَةٍ فِي الْمَاهِيَةِ ، وَمُفَارِقَةٍ عَرَضِيَّةٍ لَهَا غَيْرِ مُقَوِّمَةٍ ، وَإِلَى لَازِمَةٍ لِوُجُودِهَا الْخَارِجِيِّ دُونَ مَاهِيَّتِهَا الْخَارِجِيَّةِ ، فَكَلَامٌ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ ، وَبُيِّنَ أَنَّ الصِّفَاتِ تَنْقَسِمُ إِلَى لَازِمَةٍ لِلْمَوْصُوفِ وَعَارِضَةٍ لَهُ فَقَطْ ، كَمَا عَلَيْهِ نُظَّارُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ ، وَبُيِّنَ كَلَامُ نُظَّارِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَدِّ وَالْبُرْهَانِ ، وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي صَرِيحِ الْمَعْقُولِ أَصَحُّ مِنْ كَلَامِ الْمُتَفَلْسِفَةِ الْيُونَانِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْمِلَلِ ] ( 1 ) .
وَأَيْضًا فَنَفْسُ حُدُوثِ الْإِنْسَانِ يُعْلَمُ ( 2 ) بِهِ ( 3 ) صَانِعُهُ ، وَكَذَلِكَ حُدُوثُ كُلِّ مَا يُشَاهَدُ ( 4 ) حُدُوثُهُ ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ ( 5 ) .
وَأَيْضًا ، فَالْوُجُودُ يَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ مُوجِدٍ قَدِيمٍ وَاجِبٍ بِنَفْسِهِ ( 6 ) ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ مَا هُوَ حَادِثٌ ، فَقَدْ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ انْقِسَامُ الْمَوْجُودِ ( 7 ) إِلَى قَدِيمٍ وَاجِبٍ بِنَفْسِهِ وَإِلَى مُحْدَثٍ .
[ طرق إثبات حُدُوثُ الْعَالَمِ ]
وَأَمَّا حُدُوثُ الْعَالَمِ فَيُمْكِنُ عِلْمُهُ ( 8 ) بِالسَّمْعِ وَبِالْعَقْلِ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِالصَّانِعِ إِمَّا بِالضَّرُورَةِ وَالْفِطْرَةِ ، وَإِمَّا بِمُشَاهَدَةِ حُدُوثِ الْمُحْدَثَاتِ ( 9 ) ،
هامش
( 1 ) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الْمَوْجُودُ فِي ( ب ) ، ( ن ) ، ( أ ) ، ( م ) وَقَدْ بَدَأَ فِي ص 270 .
( 2 ) م : حُكْمُ .
( 3 ) ع : أَنَّهُ ; ن ، م : فِيهِ .
( 4 ) ب ، ا : شَاهَدَ .
( 5 ) ب ، ا : وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ ; ن ، م : وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ مَذْكُورَةٌ .
( 6 ) ب ، أ : مَوْجُودٌ وَاجِبٌ قَدِيمٌ بِنَفْسِهِ ; ن ، م : مَوْجُودُ قِدَمٍ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ .
( 7 ) ب ، أ : الْوُجُودِ .
( 8 ) أ : فَيُمْكِنُ عَلَيْهِ بِالسَّمْعِ . . ; ب : فَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ .
( 9 ) ن ، م : الْحَوَادِثِ .