فَرَأَيْتُهُ اعْتَمَدَ عَلَى أَنَّ الْأَجْسَامَ لَا تَخْلُو مِنَ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَجْسَامَ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ ، فَاحْتَجَّ بِاسْتِلْزَامِهَا لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْأَعْرَاضِ ، وَهَذَا النَّوْعُ حَادِثٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَكْوَانِ لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ ، وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى نَفْيِهِ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا ذِكْرُ مَا يُبَيِّنُ أُصُولَ الطَّوَائِفِ ، وَأَنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةِ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْ أَفْسَدِ أَقْوَالِ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَهُمْ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَا عَقْلِيَّةٌ يُمْكِنُهُمُ الِانْتِصَافُ بِهَا مِنْ إِخْوَانِهِمْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ ضَالِّينَ مُبْتَدِعِينَ أَيْضًا ( 1 ) ، وَهُمْ مُنَاقِضُونَ لَهُمْ غَايَةَ الْمُنَاقَضَةِ ، فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُمْ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ هُمْ وَسَطٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا أَنَّ الْإِسْلَامَ وَسَطٌ فِي الْمِلَلِ ؟ !
فَإِذَا قَالَ النَّافِي : الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِهَا اسْتِلْزَامُهَا لِلْأَعْرَاضِ ( 2 ) ] ( 3 ) .
قَالُوا لَهُ ( 4 ) : لَيْسَ هَذَا قَوْلَكَ وَ [ قَوْلَ ] أَئِمَّتِكِ ( 5 ) الْمُعْتَزِلَةِ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ
هامش
( 1 ) فِي الْأَصْلِ ( ع ) : وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا ضَالِّينَ مُبْتَدِعِينَ أَيْضًا . . وَهُوَ كَلَامٌ لَا يَسْتَقِيمُ ، وَالَّذِي أَثْبَتُّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ .
( 2 ) فَإِذَا قَالَ النَّافِي . . إِلَخْ إِعَادَةٌ لِلِاعْتِرَاضِ الْوَارِدِ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ ( ص 258 ) : فَإِنْ قَالَ : الدَّلِيلُ . . إِلَخْ ، وَمَا بَيْنَهُمَا اسْتِطْرَادٌ .
( 3 ) الْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) وَكُتِبَ عَلَى هَامِشِ ( ع ) عِبَارَاتٌ مِنْ هَذَا السَّقْطِ تَبْدَأُ بِجُمْلَةِ : " وَقَدْ رَأَيْتُ كَلَامَ الْأَشْعَرِيِّ " وَتَنْتَهِي عِنْدَ جُمْلَةِ : " وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى نَفْيِهِ " . . ثُمَّ كَتَبَ هَذَا التَّعْلِيقَ : " قُلْتُ : لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، إِذْ لَيْسَ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى نَفْيِهِ ؛ لِأَنَّ جُمْهُورَ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى إِثْبَاتِهِ . ثُمَّ إِنَّهُ مِنْ قُدَمَاءِ الْحُكَمَاءِ قَبْلَ أَرِسْطُو طَائِفَةٌ إِلَى إِثْبَاتِهِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا اخْتَرَعَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ " .
( 4 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 5 ) ن ، م : قَوْلَكَ وَأَئِمَّتِكَ .