تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قُبِلَ فِي نَظِيرِهِ ، وَإِلَّا فَقَبُولُهُ فِي أَحَدِ الْمُتَمَاثِلِينَ وَرَدُّهُ فِي الْآخَرِ تَحَكُّمٌ . وَهَؤُلَاءِ بَنَوْا كَلَامَهُمْ عَلَى أُصُولٍ مُتَنَاقِضَةٍ ، فَإِنَّ الْوَهْمَ عِنْدَهُمْ قُوَّةٌ فِي النَّفْسِ تُدْرِكُ فِي الْمَحْسُوسَاتِ مَا لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ ، وَهَذَا الْوَهْمُ لَا يُدْرِكُ إِلَّا مَعْنًى جُزْئِيًّا لَا كُلِّيًّا كَالْحِسِّ وَالتَّخَيُّلِ ، وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الْكُلِّيَّةُ فَهِيَ عَقْلِيَّةٌ ، فَحُكْمُ الْفِطْرَةِ بِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودَيْنِ إِمَّا مُتَحَايِثَانِ ( 1 ) وَإِمَّا مُتَبَايِنَانِ ، وَبِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْدُومًا ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ وُجُودُ مَا هُوَ كَذَلِكَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، أَحْكَامٌ كُلِّيَّةٌ عَقْلِيَّةٌ ، لَيْسَتْ أَحْكَامًا جُزْئِيَّةً شَخْصِيَّةً فِي جِسْمٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى يُقَالَ : إِنَّهَا مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ . وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : [ إِنَّ ] ( 2 ) حُكْمَ الْوَهْمِ فِيمَا لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُدْرِكُ مَا فِي الْمَحْسُوسَاتِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي لَيْسَتْ مَحْسُوسَةً ، أَيْ : لَا يُمْكِنُ إِحْسَاسُهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَوْنَ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ أَوْ تُمْكِنُ مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ ، [ فَسَلَفُ الْأُمَّةِ ] ( 3 ) وَأَئِمَّتُهَا وَجُمْهُورُ نُظَّارِهَا وَعَامَّتُهَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ وَرُؤْيَةُ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَسَائِرِ مَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ ، فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ وَلَا رُؤْيَةُ الْمَلَائِكَةِ ( 4 ) الَّتِي يُسَمِّيهَا هُوَ ( 5 ) الْمُجَرَّدَاتِ
هامش
( 1 ) ن ، م : مُتَجَانِبَانِ . ( 2 ) إِنَّ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) فَسَلَفُ الْأُمَّةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) أ ، ب : أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ وَلَا رُؤْيَةُ الْمَلَائِكَةِ . . إِلَخْ . ( 5 ) هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .