تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
التَّجْسِيمِ وَالتَّشْبِيهِ ، مَا لَا يُعْرَفُ مِثْلُهُ عَنِ الْكَرَّامِيَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ مِمَّنْ يُثْبِتُ إِمَامَةَ الثَّلَاثَةِ . وَأَمَّا مَنْ لَا يُطْلِقُ عَلَى اللَّهِ اسْمَ " الْجِسْمِ " ، كَأَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالتَّصَوُّفِ وَالْفِقْهِ ، مِثْلِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَتْبَاعِهِمْ ، وَشُيُوخِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْهُورِينَ فِي الْأُمَّةِ ، وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، فَهَؤُلَاءِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ ، وَإِنْ كَانَ أَيْضًا لَيْسَ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِجِسْمٍ . وَلَكِنَّ مَنْ نَسَبَ التَّجْسِيمَ إِلَى بَعْضِهِمْ ، فَهُوَ بِحَسَبَ مَا اعْتَقَدَهُ مِنْ مَعْنَى الْجِسْمِ وَرَآهُ لَازِمًا لِغَيْرِهِ . فَالْمُعْتَزِلَةُ وَالْجَهْمِيَّةُ وَنَحْوُهُمْ مِنْ نُفَاةِ الصِّفَاتِ يَجْعَلُونَ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَهَا مُجَسِّمًا مُشَبِّهًا ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَعُدُّ مِنَ الْمُجَسِّمَةِ وَالْمُشَبِّهَةِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِمْ ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ صَاحِبُ كِتَابِ " الزِّينَةِ " ( 1 ) ، وَغَيْرُهُ لَمَّا ذَكَرَ طَوَائِفَ الْمُشَبِّهَةِ
هامش
( 1 ) أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ اللَّيْثِيُّ الْوَرْسَنَانِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " لِسَانِ الْمِيزَانِ " فِي قِسْمِ الْكُنَى ، وَسَمَّاهُ أَبَا حَاتِمٍ الْكُشِّيَّ وَذَكَرَهُ فِي الْأَسْمَاءِ وَسَمَّاهُ : أَحْمَدَ بْنَ حَمْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرْسَامِيَّ أَبَا حَاتِمٍ اللَّيْثِيَّ ، وَقَالَ عَنْهُ : " ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَابَوَيْهِ فِي " تَارِيخِ الرَّيِّ " وَقَالَ : كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْأَدَبِ وَالْمَعْرِفَةِ بِاللُّغَةِ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ كَثِيرًا وَلَهُ تَصَانِيفُ ، ثُمَّ أَظْهَرَ الْقَوْلَ بِالْإِلْحَادِ وَصَارَ مِنْ دُعَاةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، وَأَضَلَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأَكَابِرِ ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ " . وَأَوْرَدَ بُرُوكْلِمَانُ اسْمَهُ كَالْآتِي ( تَارِيخُ الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ ، 3 / 352 ، تَرْجَمَةِ الدُّكْتُورِ عَبْدِ الْحَلِيمِ النَّجَّارِ ، ط . الْمَعَارِفِ ) : أَبُو حَاتِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ ( كُتِبَتْ سَهْوًا هَمْدَانَ ) الرَّازِيُّ الْوَرْسَانِيُّ . وَلَمْ أَجِدْ فِي اللُّبَابِ لِابْنِ الْأَثِيرِ إِلَّا الْوَرْسَنَانِيَّ نِسْبَةً إِلَى وَرْسَنَانَ ، قَالَ : وَظَنِّي أَنَّهَا مِنْ قُرَى سَمَرْقَنْدَ . وَذَكَرَ ابْنُ النَّدِيمِ فِي الْفِهْرِسْتِ ( 189 ) كِتَابَ الزِّينَةِ لِأَبِي حَاتِمِ الرَّازِيِّ ضِمْنَ كُتُبِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَقَالَ عَنْهُ " كَبِيرٌ نَحْوَ أَرْبَعِمِائَةِ وَرَقَةٍ ، وَذَكَرَ لَهُ أَيْضًا كِتَابَ الْجَامِعِ فِيهِ فِقْهٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْكِتَابَ الشَّيْخُ الْكَوْثَرِيُّ فِي فِهْرِسِ كِتَابِ قَوَاعِدِ آلِ مُحَمَّدٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيِّ وَقَالَ : الْجَامِعُ فِي الْفِقْهِ لِأَبِي حَاتِمِ بْنِ حَمْدَانَ الْوَرْسَنَانِيِّ . وَلِأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ كِتَابُ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ ، وَقَدْ نَشَرَ بِ . كِرَوَاسُ جُزْءًا مِنْهُ ضِمْنَ كِتَابِ رَسَائِلِ الرَّازِيِّ الْفَلْسَفِيَّةِ " ، 1939 .
منهاج السنة النبوية — صفحة 105 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم