يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ مَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامَةِ ( 1 ) ، كَمَسْأَلَةِ إِثْبَاتِ الِاثْنَى عَشَرَ وَعِصْمَتِهِمْ .
الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ حَقٍّ فَأَهْلُ السُّنَّةِ قَائِلُونَ بِهِ - أَوْ جُمْهُورُهُمْ - وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ بَاطِلٍ فَهُوَ رَدٌّ ، فَلَيْسَ اعْتِقَادُ مَا فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْحَقِّ خَارِجًا عَنْ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا .
[ الوجه الخامس وفيه الرد التفصيلي على القسم الأول من كلام ابن المطهر ]
[ التعليق على قوله إن الله منزه عن مشابهة المخلوقات ]
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : قَوْلُهُ : " إِنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالْأَزَلِيَّةِ وَالْقِدَمِ ( 2 ) ، وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ ; لِأَنَّهُ وَاحِدٌ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا فِي مَكَانٍ ، وَإِلَّا لَكَانَ مُحْدَثًا ، بَلْ نَزَّهُوهُ عَنْ مُشَابَهَةِ ( 3 ) الْمَخْلُوقَاتِ " ( 4 ) .
فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَذْهَبِ الْجَهْمِيِّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَمَضْمُونُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ عِلْمٌ ( 5 ) وَلَا قُدْرَةٌ وَلَا حَيَاةٌ ، وَأَنَّ أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى : كَالْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ وَالرَّءُوفِ وَالرَّحِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَا تَدُّلُّ عَلَى صِفَاتٍ لَهُ قَائِمَةٍ بِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَرْضَى وَلَا يَسْخَطُ ، وَلَا يُحِبُّ وَلَا يُبْغِضُ ، وَلَا يُرِيدُ إِلَّا مَا يَخْلُقُهُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالْإِرَادَةِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِهِ كَلَامٌ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقَاتِ "
هامش
( 1 ) ن : مَا يَخْتَصُّ بِمَسْأَلَةِ الْإِمَامِيَّةِ ; م : مَا يَخْتَصُّ بِمَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ ; أ : مَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِيَّةِ .
( 2 ) ن ، م : بِالْقِدَمِ وَالْأَزَلِيَّةِ .
( 3 ) ب : مُشَابَهَتِهِ ، وَفِي ( ن ) ، ( م ) ، ( أ ) ، ( ك ) عِنْدَ إِيرَادِ النَّصِّ السَّابِقِ : مُشَابَهَةِ .
( 4 ) أَوْرَدَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هُنَا بَعْضَ كَلَامِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ وَوَرَدَ النَّصُّ بِأَكْمَلِهِ مِنْ قَبْلُ ، ص [ 0 - 9 ] 7 - 98 ، وَقَارِنْ ( ك ) ص 82 ( م ) .
( 5 ) ن ، م : أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ .