فَيُقَالُ : الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يُقَالَ : مَا ذَكَرَهُ مِنَ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ أَصْلًا ، بَلْ يَقُولُ بِمَذْهَبِ ( 1 ) الْإِمَامِيَّةِ مَنْ لَا يَقُولُ بِهَذَا ، وَيَقُولُ بِهَذَا مَنْ لَا يَقُولُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ ، وَلَا أَحَدُهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ ، فَإِنَّ الطَّرِيقَ إِلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ هُوَ الْعَقْلُ ، وَأَمَّا تَعْيِينُ الْإِمَامِ فَهُوَ ( 2 ) عِنْدَهُمْ مِنَ السَّمْعِ ، فَإِدْخَالُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ مِثْلُ إِدْخَالِ سَائِرِ مَسَائِلِ النِّزَاعِ ، وَهَذَا خُرُوجٌ عَنِ الْمَقْصُودِ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : هَذَا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ فِي التَّوْحِيدِ وَالْقَدَرِ ، وَالشِّيعَةُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ، الْمُوَافِقُونَ لِهَؤُلَاءِ الْمُعْتَزِلَةِ ، أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي التَّوْحِيدِ وَالْقَدَرِ ، فَإِنَّ أَئِمَّةَ أَهْلِ الْبَيْتِ كَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ كُلَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مِنْ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ .
وَالْكُتُبُ الْمُشْتَمِلَةُ ( 3 ) عَلَى الْمَنْقُولَاتِ الصَّحِيحَةِ مَمْلُوءَةٌ بِذَلِكَ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ مَا فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] ( 4 ) وَأَهْلِ بَيْتِهِ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةَ مُخَالِفُونَ لَهُمْ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ( 5 ) الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ الشِّيعَةِ ، وَلَا هُمْ أَئِمَّةُ الْقَوْلِ بِهِ ، وَلَا هُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِهِمْ ، بَلْ أَئِمَّةُ ذَلِكَ هُمُ
هامش
( 1 ) ن ، م : بِمَذَاهِبِ .
( 2 ) ن : هُوَ .
( 3 ) ن ، م : الْمُشْتَمِلَاتُ .
( 4 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) أ ، ب : فِي .