تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الصَّبْرُ وَالِاسْتِرْجَاعُ ، كَمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 156 ، 155 ] . وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَذْكُرُ مُصِيبَتَهُ وَإِنْ قَدُمَتْ ، فَيُحْدِثُ لَهَا اسْتِرْجَاعًا ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِهِ يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا » " ( 1 ) وَرِوَايَةُ الْحُسَيْنِ وَابْنَتِهِ الَّتِي شَهِدَتْ مَصْرَعَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ آيَةٌ ، فَإِنَّ مُصِيبَةَ الْحُسَيْنِ هِيَ مَا يُذْكَرُ وَإِنْ قَدُمَتْ ، فَيُشْرَعُ ( 2 ) لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحْدِثَ لَهَا اسْتِرْجَاعًا . وَأَمَّا مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ لَطْمِ الْخُدُودِ ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ ، وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ، فَهَذَا مُحَرَّمٌ تَبَرَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فَاعِلِهِ . كَمَا فِي [ الْحَدِيثِ ] الصَّحِيحِ ( 3 ) عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ » " ( 4 ) « وَتَبَرَّأَ مِنَ " الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ » " ( 5 ) فَالصَّالِقَةُ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَالْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا ، وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ ثِيَابَهَا .
هامش
( 1 ) الْحَدِيثَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي : سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 510 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ ) الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 1 / 175 . ( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : فَشُرِعَ . ( 3 ) ن ، م : كَمَا فِي الصَّحِيحِ . ( 4 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 1 / 52 53 . ( 5 ) الْحَدِيثَ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : الْبُخَارِيِّ 2 / 81 . 82 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ ) مُسْلِمٍ 1 / 100 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ ، بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ ) ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ : " . . إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ " . . وَقَالَ النَّوَوِيُّ ( شَرْحُ مُسْلِمٍ 2 / 110 ) : " فَالصَّالِقَةُ : وَقَعَتْ فِي الْأُصُولِ بِالصَّادِ ، وَسَلَقَ بِالسِّينِ ، وَهُمَا صَحِيحَانِ ، وَهُمَا لُغَتَانِ : السَّلْقُ وَالصَّلْقُ ، وَسَلَقَ وَصَلَقَ ، وَهِيَ صَالِقَةٌ وَسَالِقَةٌ ، وَهَى الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ . وَالْحَالِقَةُ : هِيَ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ . وَالشَّاقَّةُ : الَّتِي تَشُقُّ ثَوْبَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الظَّاهِرُ الْمَعْرُوفُ . وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الصَّلْقُ ضَرْبُ الْوَجْهِ . وَأَمَّا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ الْقَاضِي : هِيَ النِّيَاحَةُ وَنَدْبُ الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءُ بِالْوَيْلِ وَشِبْهِهِ . وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا كَانَ فِي الْفَتْرَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ " وَسَبَقَ الْحَدِيثُ 1 / 53 .