الْحَقِّ أَوْ قَصْدَهُ أَوِ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ فِيهَا مِنَ الشُّبُهَاتِ مَا يُلْبِسُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ ، وَيَكُونُ فِيهَا مِنَ الْأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ مَا يَمْنَعُ قَصْدَ الْحَقِّ وَإِرَادَتَهُ ، وَيَكُونُ فِيهَا مِنْ ظُهُورِ قُوَّةِ الشَّرِّ مَا يُضْعِفُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْخَيْرِ ( 1 ) .
وَلِهَذَا يُنْكِرُ الْإِنْسَانُ قَلْبَهُ عِنْدَ الْفِتْنَةِ ، فَيَرِدُ عَلَى الْقُلُوبِ مَا يَمْنَعُهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَقَصْدِهِ . وَلِهَذَا يُقَالُ : فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ . وَيُقَالُ : فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَتَبَيَّنُ ظُهُورُ الْجَهْلِ فِيهَا ، وَخَفَاءُ الْعِلْمِ .
فَلِهَذَا كَانَ أَهْلُهَا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ ( 2 ) الْجَاهِلِيَّةِ ( * ، وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ فِيهَا النُّفُوسُ وَالْأَمْوَالُ ، لِأَنَّ الضَّمَانَ يَكُونُ لِمَنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ ( 3 ) أَتْلَفَ نَفْسَ غَيْرِهِ أَوْ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ ، كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ * ) ( 4 ) مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُرْتَدِّينَ وَالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ ، [ فَلَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ ] ( 5 ) ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ، كَمَا لَا يُضَمَّنُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِحَقٍّ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مُثَابًا مُصِيبًا .
وَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ إِمَّا أَنْ يَتُوبُوا مِنْ تِلْكَ الْجَهَالَةِ ( 6 ) ، فَيُغْفَرُ لَهُمْ بِالتَّوْبَةِ جَاهِلِيَّتُهُمْ وَمَا كَانَ فِيهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْعَذَابَ عَلَى
هامش
( 1 ) ن ، م : الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ .
( 2 ) أَهْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ص ) ، ( ب ) .
( 3 ) ن ، و : بِأَنَّهُ .
( 4 ) ( * * ) : مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) الْجَهَالَةِ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : الْجَاهِلِيَّةِ .