الْمَذْكُورُ لَا يَتَنَاوَلُهُ ، فَإِنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ مَا فُعِلَ بِابْنِ عَمِّهِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ تَرَكَ طَلَبَ الْأَمْرِ ، وَطَلَبَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى يَزِيدَ ابْنِ عَمِّهِ ( 1 ) ، أَوْ إِلَى الثَّغْرِ ، أَوْ إِلَى بَلَدِهِ ، فَلَمْ يُمَكِّنُوهُ ، وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَسْتَأْسِرَ لَهُمْ ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ .
[ أحدث الناس بدعتين يوم عاشوراء بِدْعَةَ الْحُزْنِ وَالنَّوْحِ وبِدْعَةُ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ ]
( فَصْلٌ ) .
وَصَارَ الشَّيْطَانُ بِسَبَبِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُحْدِثُ لِلنَّاسِ بِدْعَتَيْنِ : بِدْعَةَ الْحُزْنِ وَالنَّوْحِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، مِنَ اللَّطْمِ وَالصُّرَاخِ وَالْبُكَاءِ وَالْعَطَشِ وَإِنْشَادِ الْمَرَاثِي ، وَمَا يُفْضِي إِلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ سَبِّ السَّلَفِ وَلَعْنَتِهِمْ ( 2 ) ، وَإِدْخَالِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مَعَ ذَوِي الذُّنُوبِ ، حَتَّى يُسَبَّ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ، وَتُقْرَأَ أَخْبَارُ مَصْرَعِهِ الَّتِي كَثِيرٌ مِنْهَا كَذِبٌ . وَكَانَ قَصْدُ مَنْ سَنَّ ذَلِكَ فَتْحَ بَابِ الْفِتْنَةِ وَالْفُرْقَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ ; فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ إِحْدَاثُ الْجَزَعِ وَالنِّيَاحَةِ لِلْمَصَائِبِ الْقَدِيمَةِ مِنْ أَعْظَمِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَكَذَلِكَ بِدْعَةُ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ .
وَكَانَتِ الْكُوفَةُ بِهَا قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ الْمُنْتَصِرِينَ لِلْحُسَيْنِ ، وَكَانَ رَأْسُهُمُ ( 3 )
الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ ( 4 )
الْكَذَّابَ ، وَقَوْمٌ مِنَ النَّاصِبَةِ الْمُبْغِضِينَ لَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَوْلَادِهِ ، وَمِنْهُمُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ
هامش
( 1 ) ابْنِ عَمِّهِ : زِيَادَةٌ فِي ( ر ) ، ( ص ) ( ه - ) .
( 2 ) أ ، ب ، م : وَلَعْنِهِمْ .
( 3 ) وَكَانَ رَأْسُهُمْ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَرَأْسُهُمْ .
( 4 ) ص ، ب : الْمُخْتَارَ بْنَ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ خَطَأٌ .