بِالْإِصْلَاحِ يَتَنَاوَلُ الْمُقْتَتِلَتَيْنِ ( 1 ) .
مُطْلَقًا ; فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَمْرٌ بِقِتَالِ الْبَاغِي ( 2 ) .
ابْتِدَاءً ، لَكِنْ أَمَرَ إِذَا اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ أَنْ يُصْلَحَ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّهُ إِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بَعْدَ الْقِتَالِ أَنْ تُقَاتَلَ حَتَّى تَفِيءَ . وَهَذَا يَكُونُ إِذَا لَمْ تُجِبْ إِلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا ، وَإِلَّا فَإِذَا ( 3 ) .
أَجَابَتْ إِلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا لَمْ تُقَاتَلْ ، فَلَوْ قُوتِلَتْ ثُمَّ فَاءَتْ إِلَى الْإِصْلَاحِ لَمْ تُقَاتَلْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } فَأَمَرَ بَعْدَ الْقِتَالِ إِلَى أَنْ تَفِيءَ أَنْ يُصْلَحَ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَنْ يُقْسَطَ .
وَقِتَالُ الْفِتْنَةِ لَا يَقَعُ فِيهِ هَذَا ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ بِالْقِتَالِ ابْتِدَاءً ، وَلَكِنْ أَمَرَ * إِذَا اقْتَتَلُوا وَبَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بِقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ . وَقَدْ تَكُونُ الْآيَةُ أَمْرًا * ( 4 ) . بِالْإِصْلَاحِ ( 5 ) .
وَقِتَالُ الْبَاغِيَةِ جَمِيعًا لَمْ يَأْمُرْ بِأَحَدِهِمَا ، وَقَدْ تَكُونُ الطَّائِفَةُ بَاغِيَةً ابْتِدَاءً ، لَكِنْ لَمَّا بَغَتْ أَمَرَ بِقِتَالِهَا ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنِ الْمُقَاتِلُ لَهَا قَادِرًا لِعَدَمِ الْأَعْوَانِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ عَاجِزًا ابْتِدَاءً عَنْ قِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ ، أَوْ عَاجِزًا عَنْ قِتَالٍ تَفِيءُ فِيهِ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِتَالِ كَانَ قَادِرًا عَلَى قِتَالٍ يَفِئُ فِيهِ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، وَإِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ قِتَالِهَا حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِقِتَالِهَا : لَا أَمْرَ إِيجَابٍ وَلَا أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ ، وَلَكِنْ قَدْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَادِرٌ
هامش
( 1 ) أ ، ه - : الْمُقْتَتِلِينَ
( 2 ) ن ، م ، و ، ر : أَمْرٌ يَتَنَاوَلُ الْبَاغِيَ
( 3 ) أ ، ب : وَأَمَّا إِذَا ; ص : وَأَمَّا مَا إِذَا
( 4 ) ( * . * ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م )
( 5 ) ن ، م : وَقَدْ تَكُونُ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ