تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ هَذَا لَمَّا كَانُوا يَنْقُلُونَ اللَّبِنَ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَكَانُوا يَنْقُلُونَ لَبِنَةً لَبِنَةً ، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ » " ( 1 ) . . وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذَمٌّ لِعَمَّارٍ ، بَلْ مَدْحٌ لَهُ . وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُونَ لَهُ مُصِيبِينَ فِي قَتْلِهِ لَمْ يَكُنْ مَدْحًا لَهُ ، وَلَيْسَ فِي كَوْنِهِمْ يَطْلُبُونَ دَمَ عُثْمَانَ مَا يُوجِبُ مَدْحَهُ . وَكَذَلِكَ مَنْ تَأَوَّلَ قَاتِلَهُ ( 2 ) . بِأَنَّهُمُ الطَّائِفَةُ الَّتِي قَاتَلَ مَعَهَا ، فَتَأْوِيلُهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ ، وَيَلْزَمُهُمْ مَا أَلْزَمَهُمْ إِيَّاهُ عَلِيٌّ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ قَدْ قَتَلُوا كُلَّ مَنْ قُتِلَ مَعَهُمْ فِي الْغَزْوِ ، كَحَمْزَةَ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ يُقَالُ : فُلَانٌ قَتَلَ فَلَانًا ، إِذَا أَمَرَهُ بِأَمْرٍ كَانَ فِيهِ حَتْفُهُ ، وَلَكِنَّ هَذَا مَعَ الْقَرِينَةِ ، لَا يُقَالُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، بَلِ الْقَاتِلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي قَتَلَهُ دُونَ الَّذِي أَمَرَهُ . ثُمَّ هَذَا يُقَالُ لِمَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ ، وَعَمَّارٌ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ بِقِتَالِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ ، بَلْ [ هُوَ ] كَانَ مِنْ ( 3 ) أَحْرَصِ النَّاسِ عَلَى قِتَالِهِمْ ، وَأَشَدِّهِمْ رَغْبَةً فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ حِرْصُهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ حِرْصِ غَيْرِهِ ، وَكَانَ هُوَ يَحُضُّ عَلِيًّا وَغَيْرَهُ عَلَى قِتَالِهِمْ . وَلِهَذَا لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ تُذْكَرُ مَقَالَاتُهُمْ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، بَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فَطَائِفَةٌ ضَعَّفَتْهُ لِمَا رُوِيَ عِنْدَهَا بِأَسَانِيدَ لَيْسَتْ ثَابِتَةً عِنْدَهُمْ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَهْلُ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ، ص 415 ( 2 ) ن ، م : تَأَوَّلَ قَوْلِي ( 3 ) ن ، م : وَعَمَّارٌ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَهُ بِقِتَالِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ بَلْ كَانَ هُوَ مِنْ . . .