وَأَمْثَالِهِ ضَعُفَ عَلِيٌّ وَعَجَزَ عَنْ مُقَاوَمَةِ مَنْ كَانَ بِإِزَائِهِ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْقَدْحِ فِي طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ يَنْقَلِبُ بِمَا ( 1 ) هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فِي حَقِّ عَلِيٍّ . فَإِنْ أَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُجْتَهِدًا فِيمَا فَعَلَ ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ .
قِيلَ : نَعَمْ ، وَطَلْحَةُ ( 2 ) وَالزُّبَيْرُ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ ، وَعَلِيٌّ - وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُمَا - لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ فِعْلُهُمَا بِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا بَلَغَ فِعْلُ عَلِيٍّ ، فَعَلِيٌّ ( 3 ) أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْهُمَا ، وَلَكِنْ إِنْ كَانَ فِعْلُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ مَعَهَا ذَنْبًا ، فَفِعْلُ عَلِيٍّ أَعْظَمُ ذَنْبًا ، فَتَقَاوَمَ ( 4 ) كِبَرُ الْقَدْرِ وَعِظَمُ الذَّنْبِ .
فَإِنْ قَالُوا : هُمَا أَحْوَجَا عَلِيًّا إِلَى ذَلِكَ ( 5 ) ، لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِهَا ، فَمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ مُضَافٌ إِلَيْهِمَا لَا إِلَى عَلِيٍّ .
قِيلَ : وَهَكَذَا مُعَاوِيَةُ لَمَّا قِيلَ لَهُ : قَدْ قُتِلَ عَمَّارٌ ( 6 ) ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " « تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ » " ( 7 ) قَالَ : أَوَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ حَتَّى جَعَلُوهُ تَحْتَ سُيُوفِنَا . فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ مَرْدُودَةً ، فَحُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ هُمَا ( 8 ) فَعَلَا بِعَائِشَةَ مَا جَرَى
هامش
( 1 ) بِمَا : كَذَا فِي ( ن ) ، ( م ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : مَا .
( 2 ) و : نَعَمْ وَلَكِنَّ طَلْحَةَ .
( 3 ) أ ، ب : فَعَلَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) أ : فَنُقَاوِمُ ; ن ، م : فَيُقَاوِمُ .
( 5 ) ر : إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ .
( 6 ) أ ، ب : قَتَلْتَ عَمَّارًا .
( 7 ) انْظُرْ كَلَامِي الْمُفَصَّلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ ، ص 415 418 .
( 8 ) هُمَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .