تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قَالَ : أَوَ رَضِيَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ ( 1 ) وَبَنُو مَخْزُومٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ، أَوْ كَمَا قَالَ . وَلِهَذَا جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : أَرَضِيتُمْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ فِي بَنِي تَيْمٍ ؟ فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّ أَمْرَ الْإِسْلَامِ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، أَوْ كَمَا قَالَ . فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ قَالَ : إِنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَظْلُومَةٌ ، وَلَا أَنَّ لَهَا حَقًّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَا أَنَّهُمَا ظَلَمَاهَا ، وَلَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فِي هَذَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ - دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ( 2 ) الْقَوْمَ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَظْلُومَةً ، إِذْ لَوْ عَلِمُوا ( 3 ) أَنَّهَا مَظْلُومَةٌ لَكَانَ تَرْكُهُمْ لِنُصْرَتِهَا : إِمَّا عَجْزًا عَنْ نُصْرَتِهَا ، وَإِمَّا إِهْمَالًا وَإِضَاعَةً لِحَقِّهَا ، وَإِمَّا بُغْضًا فِيهَا ، إِذِ الْفِعْلُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ إِذَا أَرَادَهُ إِرَادَةً جَازِمَةً فَعَلَهُ لَا مَحَالَةَ ، فَإِذَا لَمْ يَرُدَّهُ - مَعَ قِيَامِ الْمُقْتَضَى لِإِرَادَتِهِ - فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِهِ ، أَوْ لَهُ مَعَارِضٌ يَمْنَعُهُ مِنْ إِرَادَتِهِ ، فَلَوْ كَانَتْ مَظْلُومَةً مَعَ شَرَفِهَا وَشَرَفِ قَبِيلَتِهَا وَأَقَارِبِهَا ، وَأَنَّ أَبَاهَا أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَأَحَبُّهُمْ إِلَى أُمَّتِهِ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 4 ) أَنَّهَا مَظْلُومَةٌ - لَكَانُوا إِمَّا عَاجِزِينَ عَنْ نُصْرَتِهِمَا ( 5 ) ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مُعَارِضٌ عَارَضَ إِرَادَةَ النَّصْرِ مِنْ بُغْضِهَا ( 6 ) ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ بَاطِلٌ ; فَإِنَّ
هامش
( 1 ) ن ، م ، و : بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ . ( 2 ) أَنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ . ( 3 ) ن ، م : لَوْ عَلِمَ . ( 4 ) وَهُمْ يَعْلَمُونَ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَأُمَّتُهُ يَعْلَمُونَ . ( 5 ) أ ، ب : نَصْرِهَا . ( 6 ) أ ، ن : مِنْ بَعْضِهَا .