إِلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَلَا يَهْتِكُ أَحَدٌ سِتْرَهَا ، وَلَا يَنْظُرُ فِي خِدْرِهَا .
وَلَمْ يَكُنْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَجَانِبِ يَحْمِلُونَهَا ، بَلْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ مِنْ مَحَارِمِهَا ، مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ابْنِ أُخْتِهَا ، وَخَلْوَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِهَا ( 1 ) وَمَسُّهُ لَهَا جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . وَكَذَلِكَ سَفَرُ الْمَرْأَةِ مَعَ ذِي مَحْرَمِهَا جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَهِيَ لَمْ تُسَافِرْ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا ( 2 ) . وَأَمَّا الْعَسْكَرُ الَّذِينَ قَاتَلُوهَا ، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا لَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا الْأَجَانِبُ ، وَلِهَذَا دَعَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَلَى مَنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا وَقَالَتْ : يَدُ مَنْ هَذِهِ ؟ أَحْرَقَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ . فَقَالَ : أَيْ أُخَيَّةِ ( 3 ) فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ . فَقَالَتْ : فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ . فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ بِمِصْرَ ( 4 ) .
وَلَوْ قَالَ الْمُشَنِّعُ : أَنْتُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ آلَ الْحُسَيْنِ سُبُوا لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَلَمْ يُفْعَلْ بِهِمْ إِلَّا مِنْ جِنْسِ مَا فُعِلَ بِعَائِشَةَ حَيْثُ اسْتُولِيَ عَلَيْهَا ، وَرُدَّتْ إِلَى بَيْتِهَا ، وَأُعْطِيَتْ نَفَقَتَهَا . وَكَذَلِكَ آلُ الْحُسَيْنِ اسْتُولِيَ عَلَيْهِمْ ، وَرُدُّوا إِلَى أَهْلِيهِمْ ، وَأُعْطُوا نَفَقَةً ( 5 ) ، فَإِنْ كَانَ هَذَا سَبَبًا وَاسْتِحْلَالًا لِلْحُرْمَةِ النَّبَوِيَّةِ ، فَعَائِشَةُ قَدْ سُبِيَتْ وَاسْتُحِلَّتْ حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَخَلْوَتُهُ بِهَا . .
( 2 ) أ ، ب ، ر ، ص : مَعَ ذِي مَحْرَمِهَا .
( 3 ) أ : أَيْ أُخْتِهْ ; ب : أَيْ أُخْتِ ; ص : أَيْ أَخُوهَا .
( 4 ) ن : فَأُحْرِقَ بِمِصْرَ بِالنَّارِ ; م : فَأُحْرِقَ بِمِصْرَ فِي النَّارِ . وَانْظُرْ خَبَرَ حَرْقِهِ بِالنَّارِ فِي مِصْرَ بَعْدَ صَفَحَاتٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 375 .
( 5 ) أ ، ب : نَفَقَتَهُمْ .