تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الْجَنَّةِ ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَفْعَلُوا مَا يُوجِبُ النَّارَ لَا مَحَالَةَ ، وَإِذَا لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ( 1 ) عَلَى مُوجِبِ النَّارِ لَمْ يَقْدَحْ مَا سِوَى ذَلِكَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْجَنَّةِ . وَنَحْنُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ أُولَئِكَ الْمُعَيَّنِينَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نَقْدَحَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْجَنَّةِ بِأُمُورٍ ( 2 ) لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا تُوجِبُ النَّارَ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي آحَادِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، لَيْسَ ( 3 ) لَنَا أَنْ نَشْهَدَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِالنَّارِ لِأُمُورٍ مُحْتَمَلَةٍ لَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مِثْلُ ( 4 ) ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ ( 5 ) ، وَالْعِلْمُ بِتَفَاصِيلِ أَحْوَالِ كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ ( 6 ) [ مِنْهُمْ ] ( 7 ) بَاطِنًا وَظَاهِرًا ، وَحَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ وَاجْتِهَادَاتِهِ ( 8 ) - أَمْرٌ يَتَعَذَّرُ عَلَيْنَا مَعْرِفَتُهُ ؟ ! فَكَانَ كَلَامُنَا فِي ذَلِكَ كَلَامًا فِيمَا لَا نَعْلَمُهُ ، وَالْكَلَامُ بِلَا عِلْمٍ حَرَامٌ ، فَلِهَذَا كَانَ الْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ خَيْرًا مِنَ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِحَقِيقَةِ الْأَحْوَالِ ، إِذْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ - أَوْ أَكْثَرُهُ - كَلَامًا بِلَا عِلْمٍ ، وَهَذَا حَرَامٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَوًى وَمُعَارَضَةُ الْحَقِّ الْمَعْلُومِ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ كَلَامًا بِهَوًى ( 9 ) يُطْلَبُ فِيهِ دَفْعُ الْحَقِّ الْمَعْلُومِ ؟ ! وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : أَحَدُهُمْ . ( 2 ) ص : لِأُمُورٍ . ( 3 ) أ ، ب : وَلَيْسَ . ( 4 ) مِثْلُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) ن ، م ، و : الْمُسْلِمِينَ . ( 6 ) وَاحِدٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 7 ) مِنْهُمْ : فِي ( أ ) ، ( ب ) فَقَطْ . ( 8 ) ص : وَحَسَنَاتِهِمْ وَسَيِّئَاتِهِمْ وَاجْتِهَادَاتِهِ . ( 9 ) أ ، ب : لِهَوًى .