تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
: " « إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ » ( 1 ) " . فَإِذَا كَانَتْ طَاعَةُ أُمَرَائِهِ أَطْلَقَهَا وَمُرَادُهُ بِهَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ، فَقَوْلُهُ : " « مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي » " يُحْمَلُ عَلَى الْأَذَى فِي الْمَعْرُوفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ أُمَرَائِهِ فَرْضٌ ، وَضِدَّهَا مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ . وَأَمَّا فِعْلُ مَا يُؤْذِي فَاطِمَةَ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَعْصِيَةِ أَمْرِ النَّبِيِّ ( 2 ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ قَدْ ( 3 ) فَعَلَ مَا هُوَ أَعْظَمُ ( 4 ) مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ أُمَرَائِهِ مَعْصِيَتُهُ ، وَمَعْصِيَتَهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ ( 5 ) . ( * ثُمَّ إِذَا عَارَضَ مُعَارِضٌ وَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلِيَّا الْأَمْرِ ، وَاللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي ( 6 ) الْأَمْرِ ، وَطَاعَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ طَاعَةٌ لِلَّهِ وَمَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ ( 7 ) ، * ) ( 8 ) ، فَمَنْ سَخِطَ أَمْرَهُ وَحُكْمَهُ فَقَدْ سَخِطَ أَمْرَ اللَّهِ وَحُكْمَهُ . ثُمَّ أَخَذَ يُشَنِّعُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِأَنَّهُمَا رَدَّا أَمْرَ اللَّهِ ، وَسَخِطَا حُكْمَهُ ، وَكَرِهَا مَا أَرْضَى اللَّهَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يُرْضِيهِ طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، فَمَنْ كَرِهَ طَاعَةَ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَقَدْ كَرِهَ رِضْوَانَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَسْخَطُ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3 / 388 . ( 2 ) أ ، ب : أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ . ( 3 ) قَدْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 4 ) أَعْظَمُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) ر ، و ، ه - : مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ . ( 6 ) ب ( فَقَطْ ) : وَلِيِّ . ( 7 ) ن : وَطَاعَتُهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَعْصِيَتُهُ ؛ ب : وَطَاعَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ طَاعَةٌ لِلَّهِ وَمَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ . ( 8 ) ( * * ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 256 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم