لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ آذَاهَا ، فَلَمْ يُؤْذِهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ ، بَلْ لِيُطِيعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُوَصِّلَ الْحَقَّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ . وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ قَصْدُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَلَهُ فِي أَذَاهَا غَرَضٌ ، بِخِلَافِ أَبِي بَكْرٍ . فَعُلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَبْعَدَ أَنْ يُذَمَّ بِأَذَاهَا مِنْ عَلِيٍّ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ بِمَا لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ ، بِخِلَافِ عَلِيٍّ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ ( 1 ) حَظٌّ فِيمَا رَابَهَا بِهِ . وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَهَذَا لَا يُشْبِهُ مَنْ كَانَ مَقْصُودُهُ امْرَأَةً يَتَزَوَّجُهَا ( 2 ) . وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْذِيهِ مَا يُؤْذِي فَاطِمَةَ إِذَا لَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَيْءٍ فَعَلَهُ ، وَإِنْ تَأَذَّى مَنْ تَأَذَّى مِنْ أَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ فِي حَالِ طَاعَتِهِ لِلَّهِ يُؤْذِيهِ مَا يُعَارِضُ ( 3 ) طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَهَذَا الْإِطْلَاقُ كَقَوْلِهِ : " « مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي » ( 4 ) ، 16 / 39 40 ، 17 / 107 ، 18 / 95 ؛ الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 2 / 467 ، 471 ، 511 . " ثُمَّ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هامش
( 1 ) ن ، م : فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ . . ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) بَعْدَ كَلِمَةِ " يَتَزَوَّجُهَا " يُوجَدُ بَيَاضٌ فِي ( ر ) ، ( ص ) ، ( ه - ) . وَكُتِبَ فِي هَامِشِ ( ر ) : " قَالَ فِي هَامِشِ الْأَصْلِ : وُجِدَ فِي الْأَصْلِ هَكَذَا " . وَفِي هَامِشِ ( ص ) : " بَيَاضٌ فِي الْأَصْلِ " .
( 3 ) أ : وَهُوَ حَالُ طَاعَةِ اللَّهِ مَا يُؤْذِيهِ مَا يُعَارِضُ . . ؛ ب : فَهُوَ فِي حَالِ طَاعَةِ اللَّهِ يُؤْذِيهِ مَا يُعَارِضُ . وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي سَائِرِ النُّسَخِ إِلَّا أَنَّ فِيهَا . . لَا يُؤْذِيهِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 4 ) جَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : الْبُخَارِيِّ 9 / 61 ( كِتَابُ الْأَحْكَامِ ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . ) ؛ مُسْلِمٍ 3 / 1465 ، 1466 ( كِتَابُ الْإِمَارَةِ ، بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ) ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 7 / 138 ( كِتَابُ الْبَيْعَةِ ، بَابُ التَّرْغِيبِ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ ) ، 8 / 243 ( كِتَابُ الِاسْتِعَاذَةِ ، بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا ) ؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ( الْمُقَدِّمَةُ ، بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، 2 / 954 ( كِتَابُ الْجِهَادِ ، بَابُ طَاعَةِ الْإِمَامِ ) ؛ الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 13 / 52 ، 173 174 ، 14