رَابَهُ ذَلِكَ وَآذَاهُ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا وَعِيدًا ( 1 ) لَاحِقًا بِفَاعِلِهِ ، لَزِمَ أَنْ يَلْحَقَ هَذَا الْوَعِيدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَعِيدًا لَاحِقًا بِفَاعِلِهِ ، كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَبْعَدَ عَنِ الْوَعِيدِ مِنْ عَلِيٍّ .
وَإِنْ قِيلَ : إِنَّ عَلِيًّا تَابَ مِنْ تِلْكَ الْخِطْبَةِ وَرَجَعَ عَنْهَا .
قِيلَ : فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ . وَإِذَا جَازَ أَنَّ مَنْ رَابَ ( 2 ) فَاطِمَةَ آذَاهَا ، يَذْهَبُ ذَلِكَ بِتَوْبَتِهِ ، جَازَ أَنْ يَذْهَبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ ، فَإِنَّ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الذَّنْبِ تُذْهِبُهُ الْحَسَنَاتُ الْمَاحِيَةُ وَالتَّوْبَةُ وَالْمَصَائِبُ الْمُكَفِّرَةُ .
وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الذَّنْبَ لَيْسَ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ عَلِيٌّ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - قَدِ ارْتَدَّ عَنْ [ دِينِ ] ( 3 ) الْإِسْلَامِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَزَّهَ عَلِيًّا مِنْ ذَلِكَ . وَالْخَوَارِجُ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُولُوا : إِنَّهُ ارْتَدَّ فِي حَيَاتِهِ ، وَمَنِ ارْتَدَّ فَلَا بُدَّ ( 4 ) أَنْ يَعُودَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ يَقْتُلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهَذَا لَمْ يَقَعْ . وَإِذَا كَانَ هَذَا الذَّنْبُ هُوَ مِمَّا دُونَ الشِّرْكِ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ سُورَةِ النِّسَاءِ : 48 ] .
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) ، وَعْدًا .
( 2 ) ص : أَرَابَ .
( 3 ) دِينِ : زِيَادَةٌ فِي ( ر ) ، ( ه - ) ، ( ص ) ، ( و ) .
( 4 ) ب ( فَقَطْ ) : إِذْ مَنِ ارْتَدَّ فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا بُدَّ . .