أَيْمَنَ هِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَهِيَ حَاضِنَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهِيَ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ، وَلَهَا حَقٌّ وَحُرْمَةٌ ( 1 ) لَكِنَّ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَكُونُ بِالْكَذِبِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : " رَوَوْا جَمِيعًا " لَا يَكُونُ إِلَّا فِي خَبَرٍ مُتَوَاتِرٍ ، فَمَنْ يُنْكِرُ ( 2 ) حَدِيثَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَنَّهُ لَا يُورَثُ » ، وَقَدْ رَوَاهُ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُمْ جَمِيعًا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ ، إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَعْظَمِهِمْ جَحْدًا لِلْحَقِّ .
وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَهُوَ كَإِخْبَارِهِ عَنْ غَيْرِهَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَدْ قَالَ ( 3 ) : " « لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ ( 4 ) تَحْتَ الشَّجَرَةِ » " وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ ثَابِتٌ عِنْدَ ( 5 ) أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ( 6 ) ، وَحَدِيثُ الشَّهَادَةِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ( 7 ) . فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَعْرُوفَةُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . ثُمَّ هَؤُلَاءِ يُكَذِّبُونَ مَنْ عُلِمَ أَنَّ الرَّسُولَ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَيُنْكِرُونَ عَلَيْهِمْ كَوْنَهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا ( 8 ) شَهَادَةَ امْرَأَةٍ زَعَمُوا أَنَّهُ شَهِدَ لَهَا بِالْجَنَّةِ ، فَهَلْ يَكُونُ أَعْظَمُ مِنْ جَهْلِ هَؤُلَاءِ وَعِنَادِهِمْ ؟ ! .
هامش
( 1 ) أ ، ب : حَقُّ حُرْمَةٍ .
( 2 ) أ : يَذْكُرُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . 1
( 3 ) أ ، ب : وَقَالَ .
( 4 ) أ : لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ النَّارَ بَايَعَ ؛ ب : لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ النَّارَ مِمَّنْ بَايَعَ .
( 5 ) أ ، ب : عَنْ .
( 6 ) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ 2 / 28 .
( 7 ) أ ، ب : وَسَعْدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَمَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ 3 / 501 .
( 8 ) ص : لَا يَقْبَلُونَ .