ثُمَّ يُقَالُ : كَوْنُ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا يُوجِبُ قَبُولَ شَهَادَتِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَغْلَطَ فِي الشَّهَادَةِ . وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَتْ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ وَعَائِشَةُ وَنَحْوُهُنَّ ، مِمَّنْ يُعْلَمُ أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، لَكَانَتْ شَهَادَةُ إِحْدَاهُنَّ نِصْفَ شَهَادَةِ رَجُلٍ ، كَمَا حَكَمَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ . كَمَا أَنَّ مِيرَاثَ إِحْدَاهُنَّ نِصْفُ مِيرَاثِ رَجُلٍ ، وَدِيَتَهَا نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ ( 1 ) . وَهَذَا كُلُّهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَوْنُ الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا يُوجِبُ قَبُولَ شَهَادَتِهَا لِجَوَازِ الْغَلَطِ عَلَيْهَا ، فَكَيْفَ وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ مِمَّنْ يَكْذِبُ وَيَتُوبُ مِنَ الْكَذِبِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ .
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : قَوْلُهُ : " إِنَّ عَلِيًّا شَهِدَ لَهَا فَرَدَّ شَهَادَتَهُ لِكَوْنِهِ زَوْجَهَا " فَهَذَا مَعَ أَنَّهُ كَذِبٌ ( 2 ) لَوْ صَحَّ لَيْسَ يَقْدَحُ ( 3 ) ، إِذْ كَانَتْ شَهَادَةُ الزَّوْجِ مَرْدُودَةً عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ( 4 ) ، وَمَنْ قَبِلَهَا مِنْهُمْ لَمْ يَقْبَلْهَا حَتَّى يُتِمَّ النِّصَابُ إِمَّا بِرَجُلٍ آخَرَ وَإِمَّا بِامْرَأَةٍ مَعَ امْرَأَةٍ ( 5 ) ، وَأَمَّا الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مَعَ عَدَمِ يَمِينِ الْمُدَّعِي فَهَذَا لَا يُسَوَّغُ .
الْوَجْهُ السَّادِسُ : قَوْلُهُمْ : إِنَّهُمْ رَوَوْا جَمِيعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ ، وَالْحَقُّ مَعَهُ يَدُورُ ( 6 ) حَيْثُ دَارَ ، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " مِنْ أَعْظَمِ الْكَلَامِ كَذِبًا وَجَهْلًا ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا
هامش
( 1 ) ن ، م : نِصْفُ دِيَتِهِ .
( 2 ) أ : مَعَ كَوْنِهِ كَذِبَ ؛ ب : مَعَ كَوْنِهِ كَذِبًا .
( 3 ) أ ، ب : لَمْ يَقْدَحْ .
( 4 ) ن ، م : عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
( 5 ) ن ، م : وَإِمَّا بِامْرَأَتَيْنِ .
( 6 ) ب ( فَقَطْ ) : يَدُورُ مَعَهُ .