تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ ( 1 ) ، وَأَمْرُهَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ . قَالَ : فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ . فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَفِيهَا مَا يُبَيِّنُ أَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - طَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا كَانَتْ تَعْرِفُ مِنَ الْمَوَارِيثِ ، فَأُخْبِرَتْ بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَسَلَّمَتْ وَرَجَعَتْ ، فَكَيْفَ تَطْلُبُهَا مِيرَاثًا وَهِيَ تَدَّعِيهَا مِلْكًا بِالْعَطِيَّةِ ؟ هَذَا مَا لَا مَعْنًى فِيهِ . وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْكِتَابِ أَنْ يَتَدَبَّرَ ، وَلَا نَحْتَجُّ بِمَا يُوجَدُ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ لِرَدِّهِ وَإِبَانَةِ الْغَلَطِ فِيهِ ( 2 ) ، وَلَكِنْ حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِفَاطِمَةَ وَقَدْ قَرَأَتْ عَلَيْهِ إِنِّي أَقْرَأُ مِثْلَ مَا قَرَأْتِ ( 3 ) وَلَا يَبْلُغَنَّ عِلْمِي أَنْ يَكُونَ قَالَهُ كُلَّهُ . قَالَتْ فَاطِمَةُ : هُوَ لَكَ وَلِقَرَابَتِكَ ؟ قَالَ : لَا وَأَنْتِ عِنْدِي مُصَدَّقَةٌ أَمِينَةٌ ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهِدَ إِلَيْكِ فِي هَذَا ، أَوْ وَعَدَكِ فِيهِ مَوْعِدًا أَوْ أَوْجَبَهُ لَكُمْ حَقًّا صَدَّقْتُكِ . فَقَالَتْ : لَا غَيْرَ « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ : " أَبْشِرُوا يَا آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدْ جَاءَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْغِنَى » " . قَالَ
هامش
( 1 ) قَالَ مُحَقِّقُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " تَعْرُوهُ : مَعْنَاهَا مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ . وَيُقَالُ : عَرَوْتُهُ وَاعْتَرَرْتُهُ إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مِنْهُ . وَنَوَائِبُهُ : النَّوَائِبُ مَا يَنُوبُ الْإِنْسَانُ ، أَيْ يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَالْحَوَادِثِ " . ( 2 ) فِي الْأَصْلِ : رَدَّهُ وَأَبَانَهُ لِلْغَلَطِ فِيهِ . ( 3 ) فِي الْأَصْلِ : مِثْلَ قَرَأْتِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 234 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم