عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ ، مُطْلَقٌ فِي الْمَكَانِ وَالْأَحْوَالِ . فَالْخِطَابُ الْمُقَيِّدُ لِهَذَا الْمُطْلَقِ يَكُونُ خِطَابًا مُبْتَدَأً مُبَيِّنًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُنَافِيهِ ( 1 ) ، لَا يَكُونُ ( 2 ) رَافِعًا لِظَاهِرِ خِطَابٍ شَرْعِيٍّ ، فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْأَصْلِ .
الْوَجْهُ التَّاسِعُ : أَنْ يُقَالَ : كَوْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُورَثُ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الْمَقْطُوعِ بِهَا وَبِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ ، فَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِمَا يُظَنُّ أَنَّهُ عُمُومٌ ، وَإِنْ كَانَ عُمُومًا فَهُوَ مَخْصُوصٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ دَلِيلًا لَمَا كَانَ إِلَّا ظَنِّيًّا ، فَلَا يُعَارِضُ الْقَطْعِيَّ ؛ إِذِ الظَّنِّيُّ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعِيَّ .
وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي أَوْقَاتٍ وَمَجَالِسَ ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُنْكِرُهُ ، بَلْ كُلُّهُمْ تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ . وَلِهَذَا لَمْ يُصِرَّ أَحَدٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ عَلَى طَلَبِ الْمِيرَاثِ ، وَلَا أَصَرَّ الْعَمُّ عَلَى طَلَبِ الْمِيرَاثِ ، بَلْ مَنْ طَلَبَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخْبِرَ ( 3 ) بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَعَ عَنْ طَلَبِهِ . وَاسْتَمَرَّ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إِلَى عَلِيٍّ ، فَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَقَسَّمَ لَهُ تَرِكَةً .
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ : أَنْ يُقَالَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَدْ أَعْطَيَا عَلِيًّا وَأَوْلَادَهُ مِنَ الْمَالِ أَضْعَافَ أَضْعَافِ مَا خَلَّفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَالِ . وَالْمَالُ الَّذِي خَلَّفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ - لَمْ يَنْتَفِعْ وَاحِدٌ [ مِنْهُمَا ] ( 4 ) مِنْهُ بِشَيْءٍ ، بَلْ
هامش
( 1 ) أ ، ب : لَمْ يَتَقَدَّمْ مُنَافِيهِ .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : وَلَا يَكُونُ .
( 3 ) أ : شَيْئًا أُخْبِرَ ؛ ب : شَيْئًا وَأُخْبِرَ ؛ ص : شَيْئًا فَلَمَّا أُخْبِرَ .
( 4 ) مِنْهُمَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .