تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } [ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ : 105 ] . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ » " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ( 1 ) . وَهَكَذَا لَفْظُ " الْخِلَافَةِ " وَلِهَذَا يُقَالُ : الْوَارِثُ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ ، أَيْ خَلَفَهُ فِيمَا تَرَكَهُ . وَالْخِلَافَةُ قَدْ تَكُونُ فِي الْمَالِ ، وَقَدْ تَكُونُ فِي الْمُلْكِ ، وَقَدْ تَكُونُ فِي الْعِلْمِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } [ سُورَةِ النَّمْلِ : 16 ] ، وَقَوْلُهُ : { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } [ سُورَةِ مَرْيَمَ : 6 ] إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جِنْسِ الْإِرْثِ ، لَا يَدُلُّ عَلَى إِرْثِ الْمَالِ . فَاسْتِدْلَالُ الْمُسْتَدِلِّ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى خُصُوصِ إِرْثِ الْمَالِ جَهْلٌ مِنْهُ بِوَجْهِ الدَّلَالَةِ ، كَمَا لَوْ قِيلَ : هَذَا خَلِيفَةُ هَذَا ، وَقَدْ خَلَفَهُ - كَانَ دَالًّا عَلَى خِلَافَةٍ مُطْلَقَةٍ ، لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى
هامش
( 1 ) بَعْدَ عِبَارَةِ " أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ " تُوجَدُ وَرَقَةٌ نَاقِصَةٌ مِنْ نُسْخَةِ ( ر ) . وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبَى الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 / 432 ( كِتَابُ الْعِلْمِ ، بَابُ الْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ ) وَنَصُّهُ فِيهِ : " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " . وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ فِي : سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4 / 153 ( كِتَابُ الْعِلْمِ ، بَابٌ فِي فَضْلِ الْفِقْهِ عَلَى الْعِبَادَةِ ) ؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 81 ( الْمُقَدِّمَةُ ، بَابُ فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ ) ؛ سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 1 / 98 ( الْمُقَدِّمَةُ ، بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ وَالْعَالِمِ ) ؛ الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 5 / 196 . وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " 5 / 302 . وَلِابْنِ رَجَبٍ رِسَالَةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ طُبِعَتْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ .