تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } [ سُورَةِ الْبَقَرَةِ : 275 ] قُصِدَ فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرِّبَا : فِي أَنَّ أَحَدَهُمَا حَلَالٌ وَالْآخَرَ حَرَامٌ ، وَلَمْ يُقْصَدْ فِيهِ بَيَانُ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ ، فَلَا يُحْتَجُّ بِعُمُومِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ كُلِّ شَيْءٍ . وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) يَعُمُّ بَيْعَ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالْكَلْبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْوَقْفِ وَمِلْكِ الْغَيْرِ وَالثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ - كَانَ غَالِطًا . الْوَجْهُ ( 1 ) الثَّامِنُ : أَنْ يُقَالَ : هَبْ أَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ عَامٌّ ، فَإِنَّهُ خُصَّ مِنْهَا الْوَلَدُ الْكَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالْقَاتِلُ بِأَدِلَّةٍ هِيَ أَضْعَفُ مِنَ الدَّلِيلِ الَّذِي دَلَّ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا ؛ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ نَقَلُوا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُورَثُ أَكْثَرُ وَأَجَلُّ مِنَ الَّذِينَ نَقَلُوا عَنْهُ ( 2 ) أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ ، وَأَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ ( 3 ) الْمُبْتَاعُ . وَفِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا كَانَتِ الْآيَةُ مَخْصُوصَةً بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ ، كَانَ تَخْصِيصُهَا بِنَصٍّ آخَرَ جَائِزًا بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . بَلْ قَدْ ( 4 ) ذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الْعَامَّ الْمَخْصُوصَ يَبْقَى مُجْمَلًا . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي تَخْصِيصِ ( 5 ) عُمُومِ الْقُرْآنِ
هامش
( 1 ) الْوَجْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) ( 2 - 2 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) أ ، ب : أَنْ يَشْتَرِطَ . ( 4 ) أ ، ب : وَقَدْ . ( 5 ) أ : وَقَدْ تَنَازَعَ فِي تَخْصِيصِ ؛ ب : وَقَدْ تُنُوزِعَ فِي تَخْصِيصِ .