الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ : أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } [ سُورَةِ النَّمْلِ : 16 ] ، وَقَوْلَهُ تَعَالَى [ عَنْ زَكَرِيَّا ] ( 1 ) : { فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } [ سُورَةِ مَرْيَمَ : 5 ، 6 ] ، لَا يَدُلُّ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ اسْمُ جِنْسٍ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ ، وَالدَّالُّ عَلَى مَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا بِهِ الِامْتِيَازُ . فَإِذَا قِيلَ : هَذَا حَيَوَانٌ ، لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنْسَانٌ أَوْ فَرَسٌ أَوْ بَعِيرٌ . وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ " الْإِرْثِ " ( 2 ) يُسْتَعْمَلُ فِي إِرْثِ الْعِلْمِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْمُلْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِقَالِ . قَالَ تَعَالَى : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } [ سُورَةِ فَاطِرٍ : 32 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ : 10 ، 11 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ سُورَةِ الزُّخْرُفِ : 72 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } [ سُورَةِ الْأَحْزَابِ : 27 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [ سُورَةِ الْأَعْرَافِ : 128 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } [ سُورَةِ الْأَعْرَافِ : 137 ] .
هامش
( 1 ) عَنْ زَكَرِيَّا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن ، م : وَذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَ " لَا يَرِثُ " . .