الْبَشَرِ ، وَلَيْسَ أَبُو بَكْرٍ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ كَأَبِيهَا ] ( 1 ) ، وَلَا هُوَ مِمَّنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ كَأَبِيهَا ، وَلَا هُوَ أَيْضًا مِمَّنْ جَعَلَ اللَّهُ مَحَبَّتَهُ مُقَدَّمَةً عَلَى مَحَبَّةِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، كَمَا جَعَلَ أَبَاهَا كَذَلِكَ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَانَ الْأَنْبِيَاءَ عَنْ أَنْ يُوَرِّثُوا دُنْيَا ( 2 ) ، لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ شُبْهَةً لِمَنْ يَقْدَحُ فِي نُبُوَّتِهِمْ بِأَنَّهُمْ طَلَبُوا الدُّنْيَا وَخَلَّفُوهَا ( 3 ) لِوَرَثَتِهِمْ . وَأَمَّا أَبُو الصِّدِّيقِ ( 4 ) وَأَمْثَالُهُ فَلَا نُبُوَّةَ لَهُمْ يُقْدَحُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ، كَمَا صَانَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّنَا عَنِ الْخَطِّ وَالشِّعْرِ صِيَانَةً لِنُبُوَّتِهِ عَنِ الشُّبْهَةِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ الصِّيَانَةِ .
الثَّانِي : أَنَّ قَوْلَهُ : " وَالْتَجَأَ فِي ذَلِكَ إِلَى رِوَايَةٍ ( 5 ) انْفَرَدَ بِهَا " كَذِبٌ ؛ فَإِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا نُورَثُ مَا تَرَكَنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ " رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالرِّوَايَةُ عَنْ هَؤُلَاءِ ثَابِتَةٌ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِيدِ ( 6 ) ، مَشْهُورَةٌ يَعْلَمُهَا أَهْلُ
هامش
( 1 ) كَأَبِيهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 2 ) ن : دِينَارًا .
( 3 ) أ ، ب : وَوَرَّثُوهَا .
( 4 ) ب : وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ؛ و : وَأَمَّا قُحَافَةُ ؛ ه - ، ص : وَأَمَّا الصِّدِّيقُ ؛ ر : وَأَمَّا أَبُو قُحَافَةَ .
( 5 ) أ ، ب : الثَّانِي قَوْلُهُ وَالْتَجَأَ إِلَى رِوَايَةٍ .
( 6 ) ن ، م ، و ، ه - ، ر : وَالْمَسَانِدِ .