تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الْمَأْمُورُ بِهَا مِنْهَا مَا هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مَسْنُونٌ دَائِمًا ، كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَالْوَتْرِ ، وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . وَمِنْهَا مَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ إِذَا لَمْ تَحْصُلِ الْوَاجِبَاتُ إِلَّا بِهِ ، وَلَمْ تَنْدَفِعِ الْمُحَرَّمَاتُ إِلَّا بِهِ . الْوَجْهُ السَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : الْكَلَامُ فِي ذِكْرِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَفِي الدُّعَاءِ لِسُلْطَانِ الْوَقْتِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ : إِذَا تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِمُوجَبِ ( 1 ) الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ، كَانَ كَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مَقْبُولًا ، وَكَانَ لِلْمُصِيبِ مِنْهُمْ أَجْرَانِ ، وَلِلْمُخْطِئِ أَجْرٌ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَخَطَؤُهُ مَغْفُورٌ لَهُ ، وَأَمَّا إِذَا أَخَذَ يَعِيبُ ذَلِكَ مَنْ يُعَوِّضُ عَنْهُ بِمَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ ، كَطَائِفَةِ ابْنِ التُّومَرْتِ الَّذِي كَانَ يُدَّعَى فِيهِ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الْمَعْلُومُ ، وَالْإِمَامُ الْمَعْصُومُ ، إِذَا ذَكَرُوهُ بِاسْمِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَوَصَفُوهُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي تُعَلَمُ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ ، وَجَعَلُوا حِزْبَهُ هُمْ خَوَاصُّ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَرَكُوا مَعَ ذَلِكَ ذِكْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ ( 2 ) الَّذِينَ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ ( 3 ) وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ( 4 ) أَنَّهُمْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَفْضَلُهَا ، وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالْأَئِمَّةُ الْمَهْدِيُّونَ فِي زَمَنِ أَفْضَلِ الْقُرُونِ ، ثُمَّ أَخَذَ هَؤُلَاءِ التُّومَرْتِيَّةُ يَنْتَصِرُونَ لِذَلِكَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَيْسَ سُنَّةً بَلْ بِدْعَةً - كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ غَايَةَ الرَّدِّ مَعَ ذِكْرِهِمْ لِإِمَامِهِمْ ( 5 ) ابْنِ
هامش
( 1 ) ن ، م ، و : يَتَكَلَّمُونَ مِنْ حَيْثُ . . . ( 2 ) أ ، ب : وَالْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ . . ( 3 ) أ ، ب : ثَبَتَ لَهُمْ بِالْكِتَابِ . . ( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . ( 5 ) أ ، ب : إِمَامَهُمْ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 167 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم