عَلَى وَاحِدٍ دُونَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقِينَ ، الَّذِينَ كَانَتْ خِلَافَتُهُمْ أَكْمَلَ ، وَسِيرَتُهُمْ أَفْضَلَ . كَمَا أُنْكِرَ عَلَى أَبِي مُوسَى ذِكْرُهُ لِعُمَرَ دُونَ أَبِي بَكْرٍ ، مَعَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ هُوَ الْحَيَّ خَلِيفَةَ الْوَقْتِ .
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ خُطَبَاءِ السُّنَّةِ يَذْكُرُونَ الْخُلَفَاءَ فِي الْخُطْبَةِ ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْ خُطَبَاءِ السُّنَّةِ بِالْمَغْرِبِ وَغَيْرِهِ ( 1 ) لَا يَذْكُرُونَ أَحَدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ بِاسْمِهِ ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ خُطَبَاءِ الْمَغْرِبِ يَذْكُرُونَ ( 2 ) أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَيُرَبِّعُونَ بِذِكْرِ مُعَاوِيَةَ ( 3 ) لَا يَذْكُرُونَ عَلِيًّا . قَالُوا : لِأَنَّ ( 4 ) هَؤُلَاءِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِمَامَتِهِمْ دُونَ عَلِيٍّ . فَإِنْ كَانَ ذِكْرُ الْخُلَفَاءِ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَنًا فَبَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ [ يَفْعَلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنًا فَبَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ ] ( 5 ) يَتْرُكُهُ ، فَالْحَقُّ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ .
الْوَجْهُ السَّادِسُ : أَنَّهُ يُقَالُ : إِنَّ الَّذِينَ اخْتَارُوا ذِكْرَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِنَّمَا فَعَلُوهُ تَعْوِيضًا عَمَّنْ يَسُبُّهُمْ ( 6 ) وَيَقْدَحُ فِيهِمْ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِيهِ ( 7 ) مِنَ الْفَاسِدِ فِي الْإِسْلَامِ مَا لَا يَخْفَى ، فَأَعْلَنُوا ( 8 ) بِذِكْرِهِمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ حِفْظًا لِلْإِسْلَامِ بِإِظْهَارِ مُوَالَاتِهِمْ وَالثَّنَاءِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَغَيْرِهَا .
( 2 ) ( 2 - 2 ) ؛ سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) ن ، و : وَيَرْفَعُونَ بِمُعَاوِيَةَ .
( 4 ) لِأَنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 6 ) ب ( فَقَطْ ) : عَنْ سَبِّ مَنْ يَسُبُّهُمْ .
( 7 ) أ ، ب : وَكَانَ فِي ذَلِكَ .
( 8 ) فَأَعْلَنُوا : كَذَا فِي ( ب ) ، ( و ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَأَعْلَنُوا .